طريق همام، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة ... فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (زادك الله حرصًا، ولا تعد) كما تقدم أول الرسالة، وليس فيه ما يثبت هذه الدعوى، ونحو ذلك في"سنن أبي داود"، و"النسائي"من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن زياد الأعلم، ونحوه في"مسند أحمد"5/ 39 من طريق أشعث، عن زياد الأعلم، ونحوه في"المسند"5/ 46 من طريق قتادة وهشام، عن الحسن البصري.
ورواه حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم بسنده، واختلف على حماد، ففي"المسند"5/ 45 عن عفان، عن حماد بنحو رواية الجماعة.
وفي"سنن أبي داود"عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، وفيه: (فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف؟، فقال أبو بكرة: أنا ... ) .
وأرى رواية عفان أرجح لمزيد إتقان عفان، ولموافقته رواية الجماعة، كما تقدم، وحماد بن سلمة على إمامته كان يخطئ، وقد روى بهذا الإسناد عينه حديثًا آخر في تقدم النبي صلى الله عليه وسلم ليؤمهم، وتذكره أن عليه غسلًا، وفي آخر: فلما قضى الصلاة، قال: (إنما أنا بشر) .
وقد لا يبعد أن يكون ذهن حماد انتقل من أحد الحديثين إلى الآخر، ثم أتم التفسير بما يناسب، وجاء نحو هذه الزيادة في رواية عبد الله بن عيسى الخزاز، وفي رواية بشار الخياط، عن عبد العزيز بن أبي بكرة، وفي رواية نقلها الشيخ أول الرسالة عن"التلخيص الحبير"، عن ابن السكن، فلا أدري ما سندها؟ وعسى أن تكون راجعة إلى ما ذكر.
وعلى كل حال، فالروايات الصحيحة المتينة لا أثر فيها لقوله: (فلما قضى .... ) ، ولا ما في معناها، على أنها لو صحت لما كانت صريحة في الفورية، وقد قال الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] .