فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 194

يشعر بما ذكرنا، فإنه يدل أن ذاك الحرص محمود، فلذلك دعا له بالزيادة منه، وإنما نهى عن العود إلى الإخلال بالمشروع من السكينة والوقار ونظم الصلاة، والحرص المحمود، وهو الحرص على زيادة الأجر، لا على التخلص من زيادة العمل غير مبال بما فيها من زيادة الأجر.

فإِن قيل: فإن في"جزء القراءة"للبخاري من طريق عبد الله بن عيسى الخزاز، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة ... فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكرة: (أنت صاحب النفس؟!، قال: نعم جعلني الله فداءك، خشيت أن تفوتني ركعة معك، فأسرعت المشي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:(زادك الله حرصًا، ولا تعد، صل ما أدركت، واقض ما سبق) ، وفي"مسند أحمد"5/ 42 ... بشار الخياط، قال: سمعت عبد العزيز بن أبي بكرة، يحدث: (أن أبا بكرة جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكع، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت نعل أبي بكرة وهو يحضر، يريد أن يدرك الركعة ... ) .

قلت: عبد الله بن عيسى الخزاز مجمع على ضعفه، وبشار الخياط هو

عبد الملك، ضعفه ابن معين، فلا ينفعه ذكر ابن حبان له في ثقاته، لما عرف من توسعه، وشيخُهُ عبد العزيز فيه مقال، وروايته مرسلة، لأنه لم يدرك القصة، ولعل قوله: (يريد الركعة) من ظن عبد العزيز، ومع ذلك فوقوع كلمة (ركعة) في هاتين الروايتين في سياق بيان أنه جاء، والنبي صلى الله عليه وسلم راكع، ربما يسوغ في حملها على معنى الركوع، والله أعلم.

وأما الدلالة الثانية: وهي قولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ أبا بكرة على السلام معه، ولم يأمره بإتمام ولا إعادة، ففي هذه الدعوى نظر، ولفظ البخاري في الصحيح من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت