"فإن احتج، فقال: إذا أدرك الركوع جازت فكما أجزأته في الركعة كذلك تجزيه في الركعات قيل له: إنما أجاز زيد بن ثابت، وابن عمر، والذين لم يروا القراءة خلف الإمام فأما من رأى القراءة، فقد قال أبو هريرة: لا يجزيه حتى يدرك الإمام قائما."
وقال أبو سعيد وعائشة رضي الله عنهما: لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن. وإن كان ذلك إجماعا لكان هذا المدرك للركوع مستثنى من الجملة مع أنه لا إجماع فيه"."
وقالوا: لولا أن أبا بكرة كان يرى أنه بإدراكه الركوع يدرك الركعة لما بادر إلى الركوع قبل أن يبلغ الصف، وأجاب عن هذا العلّامة المعلمي - في رسالة له بعنوان"هل يدرك المأموم الركعة بإدراكه الركوع مع الإمام؟"16/ 125 - 133 (مطبوعة ضمن آثار الشيخ العلامة المعلمي) - بقوله:"لماذا لا يبادر لإدراك فضل الركوع مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإن علم أنه لا تحسب له ركعة؟ بل قد يقال: إن هذا هو الذي ينبغي أن يظن بالصحابي، لا أن يظن به أنه حرص على إدراك الركعة، وإن فاته الخير الكثير فيها تفاديًا من أن يكون عليه ركعة أخرى بعد سلام الإِمام، فإن هذا يدل على الكسل والتبرم بالتعب اليسير في العبادة، والرغبة عن زيادة الأجر، فإنه إذا أدرك بعض الركعة، ولم تحسب له، ثم صلاها بعد سلام الإِمام كتب له أجر الصلاة كاملة وزيادة أجر ما أدركه من تلك الركعة، فأما من لم يدرك إلا بعض الركعة، وحسبت له ركعة، فإنه يفوته بعض أجر الصلاة كما لا يخفى، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (زادك الله حرصًا، ولا تعد) ،"