وقال القاسمي (ص 46) :"وروى ابن خزيمة من طريق عبد خير عن علي رضي الله عنه أنه دعا بكوز من ماء ثم توضأ وضوءا خفيفا ومسح على نعليه، ثم قال: هكذا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم للطاهر ما لم يحدث". وتبعه ابن حبان على ذلك وقال في حديث أوس المتقدم: هذا كان في النفل"."
قلت: أخرجه أحمد 1/ 120، ومن طريقه القطيعي في"جزء الألف دينار" (63) ، والبيهقي 1/ 75 عن ابن الأشجعي، وابن خزيمة (200) ، والبيهقي 1/ 75 من طريق إبراهيم بن أبي الليث، كلاهما عن عبيد الله بن
عبيد الرحمن الأشجعي، عن سفيان، عن السدي، عن عبد خير، عن علي:
"أنه دعا بكوز من ماء ثم قال: أين هؤلاء الذين يزعمون أنهم يكرهون الشرب قائما قال: فأخذه فشرب وهو قائم ثم توضأ وضوءا خفيفا ومسح على نعليه ثم قال: هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم للطاهر ما لم يحدث".
وهذا إسناد حسن، ابراهيم بن أبي الليث: متروك الحديث، ويُنظر"لسان الميزان"1/ 337
وابن الأشجعي هو أبو عبيدة بن عبيد الله بن عبيد الرحمن: مقبول كما في"التقريب"، والذي يظهر أنه حسن الحديث، فقد روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو عُمَير عيسى بن محمد بن النحاس الرملي، وعيسى بن يونس الطرسوسي، وأبو زهير محمد بن إسحاق المروذي، وذكره ابن حبان في"الثقات"8/ 434، وسماه: عباد بن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، وقال:
"من أهل الكوفة يروي عن أبيه ووكيع، روى عنه إبراهيم بن عرعرة، وعيسى ابن محمد المروزي".
وعلى فرض عدم مخالفة هذه الرواية لما هو منقول وثابت عن علي، فقد صرّح رضي الله عنه أن هذا وضوء من لم يحدث، وأما وضوء المحدث ففرضه غسل الرجلين، وأن معنى الوضوء في حديث علي منصرف إلى المعنى اللغوي لا الشرعي، وقد تقدّم معنا أن المحفوظ عن عبد خير بغسل الرجلين، وجاءت هذه القصة من طريق أخرى بالمسح على الرجلين، وليس على النعلين:
أخرجه البخاري (5615) ، وأبو داود (3718) ، وأحمد 1/ 144،