الصفحة 34 من 49

وقال البيهقي - بعد روايته قول علي رضي الله عنه"هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم للطاهر ما لم يحدث":

"في هذا دلالة على أن ما روي عن علي في المسح على النعلين إنما هو في وضوء متطوع به لا في وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء، أو أراد غسل الرجلين في النعلين، أو أراد المسح على جوربيه ونعليه كما رواه عنه بعض الرواة مقيدا بالجوربين، وأراد به جوربين منعلين، فثابت عنه رضي الله عنه غسل الرجلين، وثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل الرجلين والوعيد على تركه وبالله التوفيق".

وقال ابن القيم في"تهذيب السنن"1/ 142 - بحاشية عون المعبود:

"الرجل لها ثلاثة أحوال:"

حال تكون في الخف فيجزي مسح ساترها.

وحال تكون حافية فيجب غسلها، فهاتان مرتبتان وهما كشفها وسترها ففي حال كشفها لها أعلى مراتب الطهارة وهي الغسل التام وفي حال استتارها لها أدناها وهي المسح على الحائل.

ولها حالة ثالثة: وهي حالما تكون في النعل وهي حالة متوسطة بين كشفها وبين سترها بالخف، فأعطيت حالة متوسطة من الطهارة وهي الرش فإنه بين الغسل والمسح، وحيث أطلق لفظ المسح عليها في هذه الحال فالمراد به الرش لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى، وهذا مذهب كما ترى لو كان يعلم قائل معين، ولكن يحكى عن طائفة لا أعلم منهم معينا"."

قلت: وهو مذهب قوي وأدلته صحيحة، لكن معنى الرش هو الغسل الخفيف، فقد جاءت رواية عند البخاري (140) تفسّر معنى الرش، وهذا آخر ما استدل به القاسمي على جواز المسح على النعلين، وجاء أثرٌ عن علي رضي الله عنه:

أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (784) عن الثوري، وابن أبي شيبة

1/ 190 عن ابن إدريس، وابن المنذر في"الأوسط" (276) ، والبيهقي 1/ 288 من طريق ابن نمير، ثلاثتُهم تاما ومختصرا عن الأعمش، عن أبى ظبيان قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت