فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس: محمد بن عبد الرحمن الدغولي فسمعته يقول: سمعت علي بن مخلد بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبى قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف أو واه أو كلمة نحوها.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد محمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول حدثت أبي بهذا الحديث فقال أبي: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس، قال أبي: أبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقول هو منكر.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا الحسن بن محمد الإسفرائني، أخبرنا محمد ابن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل ابن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين وخالف الناس.
أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، أخبرنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا المفضل بن غسان قال: سألت أبا زكريا - يعني يحيى بن معين - عن هذا الحديث فقال: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبى قيس"."
وقال البخاري في"التاريخ الكبير"3/ 137:
"كان يحيى ينكر على أبي قيس حديثين، وذكر هذا منهما".
وذكر مسلم في"التمييز"من روى عن المغيرة المسح على الخفين، ثم قال (ص 203) :"كل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل، ثم قال: والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل، لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارا غير هذا الخبر".
قلت: ولخّص الحافظ ترجمته في"التقريب"بقوله:
"صدوق، ربما أخطأ".
وقال الدارقطني في"العلل" (1240) :
"لم يروه غير أبي قيس، وهو مما يغمز عليه به، لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين".