الصفحة 40 من 49

وقال البيهقي في"المعرفة" (2055) :

"وذاك حديث منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة، حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة، من الصحابة أنهم فعلوه، والله أعلم".

قلت: ولا ينبغي دفع تضعيف هؤلاء الأئمة بتصحيح الترمذي وابن حبان له، لأنهما ممن عُرفا بالتساهل، وأما القول بأنهما حادثتان متغايرتان فهذا مما لا ينبغي أن يرد به على أئمة هذا الشأن، فهم أعرف الناس بهذا ولا يخفى عليهم مثل هذا، فالحكم بنكارته متجه فقد تفرّد به أبو قيس الأودي، وقال فيه الإمام أحمد: إنه يخالف في أحاديثه، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: هو كذا وكذا، وحرّك يده، وهو يخالف في أحاديث.

وعنه قال: لا يحتج به.

وقال أبو حاتم: ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح هو لين الحديث.

وذكره العقيلي في"الضعفاء"2/ 327، وقال:

"الرواية في الجوربين فيها لين".

ووثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس.

وقد توسّط الحافظ في ترجمته فقال:"صدوق ربما خالف"وهذه إشارة منه لما ذكره الأئمة في أبي قيس من مخالفته، وقد أُلزم الإمام مسلم بهذا الكلام التالي:

"من الغريب أن الإمام مسلما الذي أعل الحديث بالشذوذ والمخالفة هو نفسه لما أخرج حديث المسح على الخفين في السفر من طريق الجماعة عن المغيرة أخرجه أيضا من طريق أخرى عنه، فزاد فيه المسح على العمامة فعلى طريقته في إعلال حديث هزيل بمخالفته للثقات كان ينبغي أن يعل حديث العمامة أيضا بل هو بالإعلال عنده أولى لأنها زيادة في نفس حديث الجماعة أعني في السفر وليس ذلك عن حديث هزيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت