الصفحة 41 من 49

قلت: لم يتفرّد الإمام مسلم بإعلال حديث الهزيل، فقد أعله أيضا: سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي ابن المديني، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، وهذا التتابع في إعلال هذا الحديث إن دلّ فيدلّ على صحة مذهبهم في إعلاله، وأما المسح على العمامة أو الخمار، فزيادة من ثقة، ولم يتفرّد بها فقد رواها الإمام مسلم في"صحيحه"من طريق سليمان التيمي، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن المغيرة، وهذا إسناد رجاله ثقات، ولم يتفرّد ابن المغيرة بهذه الزيادة فقد تابعه عليها: عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة بإسناد صحيح، وجاءت أيضا في حديث أبي أمامة الباهلي عن المغيرة، لكن الطريق إليه ضعيفة، ومن الرواة من يذكر المسح على الرأس، ومنهم من لا يذكره مطلقا، ففي رواية نافع بن جبير بن مطعم، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه"أنه صلى الله عليه وسلم غسل وجهه، وذهب يغسل ذراعيه، فضاق عليه كم الجبة، فأخرجهما من تحت جبته فغسلهما، ثم مسح على خفيه"، فهل يقول أحدٌ إنه صلى الله عليه وسلم ترك مسح رأسه، لأنه لم يُذكر في هذه الرواية؟!، هذا مما لا يقول به أحدٌ، فهذا الحديث جاء مطولًا، فمنهم من يرويه تامًا، ومنهم من يختصره مكتفيًا بموضع الشاهد منه، فثبوت أنه مسح رأسه في هذه القصة لا ينافي أنه صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة أيضا، فقد جاء في حديث عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة أنه صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته، ومسح على العمامة، وينظر تخريجنا لهذا الحديث برقم (39) ففيه زيادة تفصيل، وهذه الزيادة ثابتة في"الصحيح"عن اثنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هما: عمرو بن أمية بن خويلد الضمري، وبلال، ثم إنه لم يعلّ أحدٌ من أئمة الحديث هذه الزيادة حتى يتوقف في قبولها كما هو الشأن في حديث أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة، والمسح على الجوربين ذكرتُ فيه حديث صحيح في كتابي"أحاديث"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت