الصفحة 4 من 49

اعلم رحمك الله تعالى أن أئمة المذاهب كلهم من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة قد اتفقوا على عدم جواز المسح على النعلين إذ النعل لا يستر محل الفرض، وقد نص الفقهاء على شرط في مشروعية المسح على الخفين وهو أن يكونا ساترين للكعبين فإن اختل هذا الشرط فإنه لا يجوز المسح عليهما، ويستحيل أن يتفق أئمة الدين على ترك مشروع ولستُ ممن يتعصب أو يجمد على ما في المذاهب ولكن الحق أن ما ذُكر غير صالح للاستدلال، فقد قمت بتتبع ما استُدل به على جواز المسح على النعلين فإذا هي أدلة غير صالحة للاحتجاج وهذه نبذة من مذاهب أئمة الدين، أما المذهب الحنفي فإنه لا يجزئ عندهم المسح على النعلين في الوضوء، فقد قالوا: إذا لم يستر الخف جميع القدم مع الكعبين، كأن كانت بالخف الواحد خروق يظهر منها بعض القدم، فإن كانت تلك الخروق مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع الرجل، فإن ذلك لا يضر، فيصح المسح عليه مع هذه الخروق، وإن كانت أكثر من ذلك فإنها تضر، وتمنع صحة المسح، فإن كانت الخروق متفرقة في الخفين فإنه لا يجمع منها إلا ما كان في الخف الواحد، فإذا كان ما في الخف الواحد يساوي القدر المذكور، بطل المسح، أما إذا كان أقل، فإنه لا يضر، حتى ولو كان في الخف الآخر خروق قليلة، لو جمعت مع الخروق الأخرى تبلغ هذا المقدار.

وأما المسح على الجوربين فإن كانا مجلدين أو منعلين يجزيه بلا خلاف، وإن كانا ثخينين لا يجوز عند أبي حنيفة، ويجوز عند أبي يوسف ومحمد، وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه.

وانظر"بدائع الصنائع"1/ 10، و"المبسوط"1/ 289، و"تبيين الحقائق"1/ 52، و"البحر الرائق"1/ 192، و"الهداية"مطبوع مع نصب الراية 1/ 269، و"شرح معاني الآثار"1/ 98، و"الفقه على المذاهب الأربعة"1/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت