الصفحة 5 من 49

وأما الإمام مالك فإنه لا يرى المسح على الخف إذا قطع أسفل من الكعب، فضلًا أن يرى المسح على النعلين، جاء في"المدونة"1/ 143:

"قال مالك في الخفين يقطعهما أسفل من الكعبين المحرم وغيره لا يمسح عليهما، من أجل أن بعض مواضع الوضوء قد ظهر".

فيشترط الإمام مالك في الممسوح أن يكون ساترا لمحل الفرض.

وأما المذهب الشافعي ففي"كفاية النبيه في شرح التنبيه"1/ 357 أنهم اشترطوا أن يكون الخف ساترا للقدمين، قال:"وطريق الاستدلال منها - يعني الآية - ما تقدم."

ولأن ظهور إحدى القدمين مانع من جواز المسح على الأخرى، تغليبا لحكم الغسل، فكان ظهور بعض الرجل بالمنع من مسح الباقي منها أولى، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما ترى منه القدم في موضع الخياطة، أو غيره، والمراد بالقدم: ما يجب غسله من الرجل ..."."

وقال الشيرازي في"المهذب"1/ 499 - مع شرحه:"وإن لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين أحدهما أن يكون صفيقا لا يشف والثاني أن يكون منعلا فإن اختل أحد الشرطين لم يجز المسح عليه".

قال النووي:"ونص الشافعي رضي الله عنه عليها في"الأم"كما قاله المصنف - يعني الشيرازي - وهو أنه يجوز المسح على الجورب بشرط أن يكون صفيقا منعلا وهكذا قطع به جماعة منهم الشيخ أبو حامد والمحاملي، وابن الصباغ والمتولي وغيرهم، ونقل المزني أنه لا يمسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين، وقال القاضي أبو الطيب: لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون ساترا لمحل الفرض ويمكن متابعة المشي عليه."

قال: وما نقله المزني من قوله إلا أن يكونا مجلدي القدمين ليس بشرط، وإنما ذكره الشافعي رضي الله عنه لأن الغالب أن الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه إلا إذا كان مجلد القدمين هذا كلام القاضي أبي الطيب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت