الصفحة 6 من 49

وذكر جماعات من المحققين مثله ونقل صاحبا"الحاوي"و"البحر"وغيرهما وجها أنه لا يجوز المسح وإن كان صفيقا يمكن متابعة المشي عليه حتى يكون مجلد القدمين، والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان، وإلا فلا، وهكذا نقله الفوراني في"الإبانة"عن الأصحاب أجمعين فقال: قال أصحابنا: إن أمكن متابعة المشي على الجوربين جاز المسح عليهما وإلا فلا"."

وأما نصوص إمام السنة المبجل أحمد بن حنبل وأصحابه فهي أكثر من أن تحصى وسنأتي عليها إن شاء الله تعالى بعد قليل.

وقال الإمام البخاري في"صحيحه":

(باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين)

ثم ذكر تحته حديث ابن عمر (166) ، وفيه أنه قال:

"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها".

قال الحافظ في"الفتح"1/ 268:

"ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك، وإنما هو مأخوذ من قوله (يتوضأ فيها) لأن الأصل في الوضوء هو الغسل، ولأن قوله (فيها) يدل على الغسل، ولو أريد المسح لقال: عليها."

قوله (ولا يمسح على النعلين) أي: لا يكتفى بالمسح عليهما كما في الخفين وأشار بذلك إلى ما روي عن علي وغيره من الصحابة بأنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا، ورُوي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود وغيره من حديث المغيرة بن شعبة [1] لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة، واستدل الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى تبدو القدمان أن المسح لا يجزئ عليهما، قال: فكذلك النعلان لأنهما لا يغيبان القدمين"."

وهذا إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عندما سأله ابنه صالح كما في"مسائله" (578) :

"ما تقول في حديث علي:"أنه مسح على نعليه ثم خلعهما، وأم القوم، ولم يحدث وضوءًا" [2] ، ما معناه؟"

قال: يُروى هذا عن علي.

قلت: فإن فعل هذا رجل؟

1 -هذا حديث ضعيف، ظاهر النكارة، وستقف إن شاء الله على بيان ذلك في آخر هذه الرسالة.

2 -هذا الوضوء الذي نُقل عن علي رضي الله عنه إنما هو وضوء مَن لم يحدث كما في بعض ألفاظ هذا الأثر وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى، وأما وضوء من أحدث ففرضه غسل الرجلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت