في (( المجتبى شرح مختصر القُدُوْرِيّ ) )،
وصاحبُ (( الهداية ) ) (1) ، وشرَّاح (( الهداية ) ): إنَّ حُكمَ الرَّهنِ عندنا صيرورةُ الرَّهنِ محتسبًا بدينِ المُرْتَهِنِ حَبْسًَا دائمًا بإثباتِ يدِ الاستيفاءِ له، وعند الشَّافِعِيّ تعلَّقَ الدَّينُ بالعينِ استيفاءً منه بالبيعِ فحسِب.
فلهذا لا يَجوزُ عندنا انتفاعُ الرَّاهنِ واستردادُهُ؛ لأنَّهُ يَفُوتُ مُوجِبُهُ وهو الحبسُ الدَّائمُ، ويَجوزُ عندَهُ لعدَمِ كونِهِ منافيًا لمُوجبِهِ، وهو تَعَيُّنُهُ للبيعِ.
وأمَّا إبداءُ احتمالِ أَنَّهُ مَنسوخٌ كما ذَكَرَهُ الطَّحْاوِيُّ فَيَخْدِشُهُ أنَّ النَّسْخَ لا يَثْبُتُ بالاحتمالِ، فما لم يَثْبِتْ أنَّ هذا الحُكْمَ كان في زمانِ إباحةِ الرِّبا وإباحةِ القَرْضِ الذي جَرَّ منفعةً، ثُمَّ حُكِمَ بمَنْعِ كُلِّ ذلك لا يَحْكُمُ بنسخِهِ.
(1) هو الإمام الفقيه برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن أبي بكر الفَرْغَانِيّ المِرْغِينَانِيّ (ت 593 هـ) . (( الفوائد ) ) (ص 233) .