فهذا الحديثُ بظاهرِهِ يدلُّ على جوازِ الانتفاعِ بالمَرْهُونِ كالرُّكُوبِ إذا كان دابةً وشُرْبُ اللَّبَنِ إذا كانَ غنمًا ذات دَرٍّ بفتح الدَّالِ وتشديدِ الرَّاءِ، أي لبنٌ ونحو ذلك، وبه أخذَ أحمدُ وغيرُهُ، وحَمَلَهُ الشَّافِعِيّ على الرَّاهنِ وجَوَّزَ الانتفاعَ له.
قال السُّيُوطِيُّ (1) في (( مرقاة الصّعود شرح سنن أَبُو دَاوُد ) ): تأوَّلَهُ الشَّافِعِيُّ على الرَّاهنِ، وأحمدُ على المُرْتَهِنِ. انتهى.
وقال القَسْطَلانيّ (2) في (( إرشاد الساري شرح صحيح البُخَارِيّ ) ): احتجَّ به الإمامُ أحمدُ حيثُ قال: يجوزُ للمُرْتَهِنِ الانتفاعِ بالرَّهْنِ إذا قامَ بمصلحتِهِ ولو لم يأذن له المالك، وأجمعَ الجمهورُ على أنَّ المُرْتَهِنَ لا ينتفعُ من الرَّهْنِ بشيءٍ.
قال ابنُ عبدُ البَرِّ (3) : هذا الحديثُ عند جمهورِ الفقهاءِ يَردُّهُ أُصولٌ مُجمَعٌ عليها وآثارٌ لا يُختَلَفُ في صحتها، ويدلُّ على نسخِهِ حديثُ ابنُ عُمَرُ: (( لا تُحْلَبُ مَاشِيَةَ اِمْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ) ) (4) . انتهى.
(1) هو الإمام المحقق المحدِّث الفقيه اللغوي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيُوطِيّ (849 - 911 هـ) . (( الكشف ) ) (2: 1660) .
(2) هو العلامة الحافظ أبو بكر شهاب الدين أحمد بن محمد القَسْطَلانيّ المِصْرِيّ الشَّافِعِي، صنف التصانيف المقبولة التي سارت بها الركبان في حياته، ومن أجلها شرحه على البخاري مزجًا في عشرة أسفار كبار لعله أحسن شروحه وأجمعها وألخصها (ت 923) . (( النور السافر ) ) (ص 107) .
(3) هو الإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البرِّ النمري القُرْطُبِيّ المالكي (ت 463 هـ) (( وفيات الأعيان ) ) (7: 66) .
(4) في (( مسند أحمد ) ) (2: 57) برقم (8196) . و (( المعجم الكبير ) ) (7: 261) برقم (7062) .