وقال إمامُنا الشَّافِعِيّ: يشبه أن يكونَ المرادُ لم يمنعْ (1) الرّاهن من دَرِّها وظَهرِها، فهي محلوبةٌ ومركوبةٌ لهُ كما كانت قبلَ الرَّهن.
وقال الحَنَفِيَّةُ ومالكُ وأحمدُ في روايةٍ عنه: ليس للرَّاهنِ ذلك؛ لأنَّهُ يُنافي حُكْمَ الرَّهنِ، وهو الحَبْسُ الدَّائمُ. انتهى (2) .
وفي (( الجامعِ الصَّغِيرِ ) )للسُّيُوطِيُّ و (( شرحه ) ) (3) للعَزِيزِيِّ: الرّهنُ أي الظَّهرُ المركوبُ يُركبُ بنفقتِهِ ويُشربُ لبنُ الدَّرِّ، قال العَلْقَميّ (4) : بفتح المهملةِ وتشديدِ الرَّاء مصدَرٌ بمعنى الدَّارة أي ذاتُ الضَّرْعِ، ويُركبُ ويُشربُ بالبناءِ للمجهولِ وهو خبرٌ بمعنى الأمرِ، لكن لا يتعينُ فيه المأمور إذا كان مرهونًا، أي يَجوزُ للمُرْتَهِنِ ذلك بإذن الرَّاهنِ، وإذا هَلَكَ لا ضَمَانَ عليه، وقال أحمدُ وإسحاقُ وطائفةٌ: يَجوزُ للمُرْتَهِنِ الانتفاعُ بالمَرْهُونِ إذا قامَ بمصالحِهِ وإن لم يأذنْ له المالكُ، (( خ ) ): أي رواهُ البُخَارِيُّ عن أَبِي هُرَيْرَة. انتهى.
(1) في الأصل زيادة (( من ) )، وهي غير موجودة في (( إرشاد الساري ) ).
(2) من (( إرشاد الساري ) ) (4: 298) .
(3) المسمَّى (( السراج المنير شرح الجامع الصغير ) )للعلامة الفقيه علي بن أحمد بن محمد العَزِيزِيّ البولاقي المِصْريّ، نسبة إلى العَزِيزِيَّةِ من الشَّرقية بمصر، (ت 1070 هـ) . (( الأعلام ) ) (5: 64) .
(4) هو العلامة الفقيه شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر العَلْقَميّ الشَّافِعِيّ، من تلاميذ السُّيُوطِيّ، ومن المدرسين بالأزهر، من مصنفاته: (( الكوكب المنير شرح الجامع الصغير ) )، و (( ملتقى البحرين في الجمع بين كلام الشيخين ) )، (897 - 969 هـ) . (( الأعلام ) ) (7: 68 - 69) .