.وقال الزَّيْلَعيُّ (1) في (( شرح الكنْز ) ): خبرُ الواحدِ مقبولٌ في الرِّضاعِ الطارئ كما ذَكَرَهُ صاحب (( الهداية ) ) (2) في (كتابِ الكراهية) ، وعلى هذا ينبغي أن يقبلَ قولُ الواحدِ قبل العقد؛ لعدَمِ ما يدلُّ على صحَّةِ العقدِ من الإقدامِ عليه. انتهى (3) .
... قُلْتُ: نَعَمْ هو كذلك فإن قبولَ خبرِ الواحد في هذه الصورةِ يقتضي قبولَهُ في ما قبل النِّكاح، بل بالطَّريقِ الأولى؛ لأنَّ الدَّفع أسهل من الرَّفَع، لكن قد نَصَّ الفقهاءُ المحقِّقون على خلافِه، وبعد وجودِ الصَّريحِ لا يعملُ بالدَّلالة، كما صرَّحوا به في آداب المفتي، فلا ينبغي أن يُفتَى بهذا القياس، بل بما صرَّحوا به.
... فرع:
... ذَكَرَ قاضي خان، وغيرُهُ: أنَّ الأَوْلى للمرأةِ أن لا ترضعَ (4) كلَّ صبيّ، بل تحتاطُ وتُشْهِرُ الإرضاع؛ لئلا يشتبه الأمرُ بعد ذلك، والله أعلم، وعلمُهُ أحكم.
(1) وهو عثمان بن عليّ بن محجن الزَّيْلَعيّ، أبو محمد، فخر الدِّين، والزَّيْلَعِيّ بفتح الزاي المعجمة، وسكون الياء المثناة التحتانية، ثم اللام المفتوحة، ثم العين المهملة، نسبةً إلى زَيْلَع، بلدةٌ بساحلِ بحرِ الحبشةِ، قال الكفوي: كان مشهورًا بمعرفة الفقه والنحو الفرائض، وقال الإمام اللكنوي: قد طالعتُ شرحه للـ (( كَنْز ) )، وهو شرح مُعتمدٌ مقبول، وهو المرادُ بالشَّارح في (( البحر الرَّائق ) )، من مؤلفاته: (( تبيين الحقائق شرح كنْز الدقائق ) )، و (( بركة الكلام على أحاديث الأحكام ) )، و (( شرح الجامع الكبير ) )، (ت 743 هـ) . انظر: (( طبقات طاشكبرى ) ) (ص 125) . (( الفوائد ) ) (ص 194 - 195) .
(2) الهداية )) (4: 92) .
(3) من (( تبيين الحقائق شرح كَنْز الدقائق ) ) (2: 187) .
(4) في الأصل: (( يرضع ) ).