الحديث الأول
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه يقول: كان النساء والرجال، يتوضؤون في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعًا [1] [2] .
الشرح:
قال ابن عبد البر في هذا الحديث دليل واضح على إبطال قول من قال بأن لا يتوضأ بفضل المرأة؛ لأن المرأة والرجل إذا اغترفا جميعًا من إناءٍ واحد في الوضوء فمعلوم أنَّ كل واحدٍ منها متوضاء بفضل صاحبه وقد وردت آثار في هذا الباب مرفوعة بالنهي عن أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة وزاد بعضهم في بعضها بأن يغترفا جميعًا.
فقالت طائفة: لا يجوز أن يغترف الرجل مع المرأة في إناء واحد لأن كل واحد يتوضأ بفضل صاحبه.
وقال آخرون: إنما كره من ذلك أن تنفرد المرأة بالإناء ثم يتوضأ الرجل بعدها بفضلها.
والراجح جواز مثل ذلك والله أعلم.
الحديث الثاني
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات ريح يقول: «ألا صلّوا في الرِّحال» [3] [4] .
الشرح:
قوله (ألا صلّوا في الرِّحال) : دليل على أن المسافرين إذا أُذّن لصلاة فلهم أن يصلوا في رحالهم إذا احتيج لذلك لشدة برد أو ريح ويحتمل أن يكون أُذن لهم أن يصلوا في رحالهم أفذاذًا أو يؤم كل طائفة منهم رجلٌ وكل هذا تخفيف عنهم بالصلاة في رحالهم.
واستدل ابن عمر رضي الله عنهما على ذلك بما كان يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذنه في الليلة الباردة ذات المطر وهو إمامٌ لهم.
فقال ابن عمر رضي الله عنهما: حال الريح بحال المطر والعلة الجامعة بينهما المشقة.
الحديث الثالث
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكعبة هو وبلال وعثمان بن طلحة وأحسبه قال: وأسامة بن زيد فلما خرج سألت بلالًا: كيف صنع
(1) (يتوضؤون جميعًا) : يريد كل رجل مع امرأته وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد.
(2) رواه مالك والبخاري والنسائي وأحمد.
(3) (ألا صلّوا في الرِّحال) : جمع رحل وهو المنزل والمسكن وقد سُمي ما يستصحبه الإنسان في سفره من الأثاث رحلًا.
(4) رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد.