و نصره عبد الله الأنصاري الهروي (ت 481 هـ /1088 م) نصرا مُؤزرا، بمدينة هراة التي تحولت إلى معقل حصين للحنبلية [1] . و أوصله القاضي أبو يعلى الفراء (ت 458هـ /1065) إلى أقاليم عديدة من الدولة العباسية بفضل تلاميذه الذين عينهم قضاة خارج بغداد، و رسائله التي كان يرسلها إلى المستفتين [2] من أصفهان، و تنيس، و ميافارقين و مكة [3] .
و حين ساد فكر الحنابلة بغداد، اتخذته الجماهير معتقدا لها [4] ،و انتسب إليه طوائف البلد [5] . و بتأثير منه أصبح العلماء يرجعون إلى النصوص الشرعية، يبحثون عن التأويل من خلالها، بالجمع و رد المتشابه إلى المحكم، و هو ما يعرف بتفسير القرآن بالقرآن، و الحديث بالحديث [6] . كما كان له دور كبير، في محاربة التقليد، و التنفير منه، و الدعوة للاجتهاد، و الحث عليه [7] . و يرى المستشرق جورج مقدسي أن مذهب الحنابلة حقق أكبر انتصار له عندما تبنته الدولة العباسية، و صار مذهبا رسميا لها [8] . و هذا تحقق فعلا في عهدي الخليفتين القادر بالله و القائم بالله [9] .
(1) عن ذلك أنظر: غبن رجب ك الذيل ج1 -ص: 66
(2) عن تلك الأسئلة، أنظر: خالد كبير علال: الحركة الحنبلية و أثرها في بغداد ص: 228.
(3) أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق ج2، ص: 205.
(4) كلود كاهن: المرجع السابق ج1، ص: 264 - 265
(5) ابن تيمية: نقض المنطق ص: 137.
(6) عبد العزيز الأهل: شيخ الأمة أحمد بن حنبل ص: 332
(7) عن القليد و الإجتهاد أنظر: خالد كبير علال: الحركة الحنبلية و أثرها في بغداد ... ص: 211
(9) للتوسع في ذلك أنظر للمؤلف: صفحات من تاريخ أهل السنة و الجماعة في بغداد. و الحركة الحنبلية و أثرها في بغداد.