[1] /11م. و خالفه المستشرق جورج مقدسي الذي يرى أن الانتصار المحقق، كان لصالح الحنبلية، و السلفية حين دحرتا الاعتزال، وقهرتا الأشعرية [2] .
و الواقع التاريخي يُؤيد ما ذهب إليه جورج مقدسي، فقد تمكنت الحنبلية و معها أصحاب الحديث، من السيطرة على بغداد طيلة القرن الخامس الهجري/11م، سيطرة تكاد تكون تامة، إلا في فترة محدودة، أيام الوزير السلجوقي في نظام الملك (ت 485 هـ /1092 م) . عندما رفع من شأن الأشعرية دون غيرها من طوائف البلد [3] .
و صاحب ازدهار فكر الحنابلة في بغداد، انتشار واسع له خارجها على أيدي دعاته النشطين، فأدخله أبو الفرج الشيرازي [4] (ت 486 هـ/1093) إلى القدس و دمشق [5] . و مكن له عبد الوهاب بن جلبة (ت 476 هـ /1083) . بحران [6] حين تولى قضاءها [7] . و نقله أبو الحسن الآمدي (ت 476 هـ/1083 م) إلى مدينة آمد [8] ، فتمذحهب به جماعة من أهلها [9] . و تمكن من استقطاب غالبية سكان أصفهان، على حساب مذهب الشافعية، و الأحناف و الشيعة [10] .
(1) جورج مقدسي: رعاة العلم مج14، ج 4 - 1961، ص: 505.
(2) نفسه مج14، ج 4 - 1961، ص: 505.
(3) عن ذلك أنظر: خالد كبير علال: الحركة الحنبلية و أثرها في بغداد ص: 160.
(4) كان من تلاميذ القاضي أبي يعلى، سكن بغداد ثم غادرها إلى القدس ثم دمشق و كانت له هناك مناظرات كثير مع الأشاعرة في مجالس السلاطين (أنظر: ابن رجب: المصدر السابق - ج1، ص:47 و ما بعدها)
(5) نفسه ج1، ص: 47
(6) تقع على طريق الموصل و الشام و هي مدينة قديمة. ياقوت الحموي: معجم البلدان - مج 2، ص: 235
(7) أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق - ج2 ص: 87.
(8) مدينة قديمة و هي من أكبر مدن و تقع على نهر دجلة (ياقوت الحموي: ك المصدر السابق -ج1، ص: 56)
(9) ظل الحنابلة يشككلون غالبية سكان أصبهان، حتى جاء السلاجقة، ونظام الملك، أين ضعف أمرهم هناك (مصطفى جواد: في التراث العربي - حققه محمد جميل شلش، و عبد الحميد العلوجي بغداد-دار الحرية للطباعة - 1975 ص: 233) و يرى مصطفى جواد، أن الحنابلة كانوا من أسباب وجود الإسماعيلية في أصبهان، نظر لسياستهم الإستبدادية هناك. (نفسه - ص: 233) . و يرى كذلك أن الحنابلة، كانوا من عوامل وجود العنصر العربي بأصبهان، لأن مذهبهم أقرب إلى طبيعة الميزاج العربي. (نفس المرجع ص: 228)
(10) أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق - ج2 ص: 247 - 248