الصفحة 13 من 44

والمعتزلة [1] فلما ظهرت الأشعرية في القرن الرابع الهجري [2] / 10م, حدث خلاف بين الناس, وتجاذبوا ذلك الاسم [3] .

فالحنابلة, وأهل الحديث, يعتقدون أنهم على مذهب السنة, الذي فصله الاعتقاد القادري الذي أصدره الخليفة القادر بالله [4] , ردا على خصومه من المعتزلة, والشيعة و الأشاعرة [5] , وقال فيه ابن القزويني الحنبلي (ت 442هـ/ 1050م) :"هذا قول أهل السنة, وهو اعتقادي وعليه اعتمادي" [6] .

وأعلن القاضي أبو يعلى الفراء (ت458هـ/ 1065م) , أنه على معتقد الطائفة السنية الناجية المنصورة إلى يوم القيامة [7] , وتبرأ من الانتساب إلى الجهمية, والمشبهة, و الأشعرية [8] .

وأنكر أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي (ت 513هـ/1119م) ، دعوى الأشاعرة، موافقتهم للإمام أحمد [9] ، ثم أشتد في انتقادهم بقوله:"... و موهتم على الناس بأنكم من أهل السنة، وأهل الحق، وتسميتم بذلك، وما أبعدكم عن هذه التسمية، مع تكذيبهم بنص القرآن [10] ."

وجعل ابن تيمية، أبا الحسن الأشعري ومتقدمي أصحابه، من أهل السنة، لكنه عد متأخري الأشعرية من المخالفين لمذهب السلف، القريبين إلى الاعتزال والفلسفة [11] ، لأنهم يقدمون العقل عن الشرع عند التعارض [12] ، و يؤولون بعض الصفات الخبرية، كعلوا الله، و استوائه

(1) سفر عبد الرحمان الحوالي: منهج الأشاعرة في العقيدة - ص: 15.

(2) لكنها لم تنتشر، إلا في القرن الخامس الهجري/ 11م. وعن ذلك خالد كبير علال: الحركة الحنبلية و أثرها في بغداد ص:160.

(3) سفر عبد الرحمان الحوالي: المرجع السابق - ص: 15.

(4) الحسين بن يعلى: المصدر السابق - ج2، ص: 197.

(5) ابن الجوزي: المصدر السابق - ج8، ص: 109 وما بعدها.

(6) أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق - ج2، ص: 198.

(7) نفس المصدر - ج2، ص: 208.

(8) نفس المصدر - ج2، ص: 209.

(10) حين أنكروا تكلم الله تعالى، بإختياره ومسيئته، فهم يعتقدون، أن كلام الله قديم، قائم بذاته تكلم بالقرآن في الأزل، ولا يقدر على التكلم بمشيئته حاليا. لذلك رماهم ابن عقيل بتكذيب نص القرآن:"وكلم موسى تكليما"."وإذا نادى ربك موسى") IBID- Tome: XXIV- 1971 - P: 91 ( ويرى ابن عقيل، أن الأشاعرة يقدمون رجلا نحو الإعتزال، فلا يتجاسرون، ويؤخرون أخرى نحو أصحاب الحديث ليستتروا فلا يتظاهرون. .( IBID - Tom-1971 - P: 39)

(11) ابن تيمية: موافقة صريحة المعقول - ج2، ص: 9.

(12) سفر عبد الرحمان الحوالي: المرجع السابق - ص: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت