على العرش [1] ، عكس الذين لا يرون تعارضا بين العقل والنقل، وإذا تُوهم التعارض قدم النقل [2] ، ويكرهون الخوض في علم الكلام [3] .
أما الأشاعرة فهم أيضا يعتقدون أنهم على مذهب أهل السنة والجماعة [4] ، ويصفون الحنبلية بالابتداع والتجسيم [5] ، وقد انتهى الأمر بالطائفتين إلى تبادل تهم التكفير والتضليل [6] .
واختلف الباحثون المعاصرون، اختلافا بينا في تحديد من يمثل أهل السنة، فألحق محمد زاهد الكوثري، الحنابلة بالحشوية [7] ، وجعل الأشاعرة من السنة [8] ، ويرى مصطفى الشكعة:"أن لقب أهل السنة أُطلق أولا على جماعة الأشاعرة" [9] ، ثم اتسعت دائرته ليشمل أصحاب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد [10] . وقسّم محمود صبحي السنيين إلى: سلف وهم أهل الحديث، وخلف، منهم الأشاعرة [11] ، وأشار إلى أن الأشعرية كانت أشد الفرق إصرارا على الانتساب إلى السنة لتطمئن الناس على أن مذهبها، ليس مستحدثا [12] .
(1) نفس المرجع - ص: 53.
(2) ناصر بن عبد الكريم العقل: مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة- ط1، البليدة- دار ابن تيمية- ص:8.
(3) أنظر: نفس المرجع- ص:10. وسفر عبد الرحمان الحوالي: المرجع السابق- ص: 51.
(4) قال السبكي عن الأشاعرة:"هم أعيان أهل السنة، ونصار الشريعة، إنتصبوا للرد على المبتدعة من القدرية، والرافضة، وغيرهم". وقرر أن من طعن فيهم، فقد طعن في أهل السنة، ويجب على ولي أمر المسلمين، تأديب وردع عن فعل ذلك. (السبكي: طبقات الشافعية- ج3، ص:376) . وذلك أحمد أمين أن السبكي قسم الطائفة السنية إلى ثلاث فئات، أولها أهل الحديث، ويعتمدون على النص وثانيتها الأشاعرة والماتريدية وهم أهل النظر، وثالثتها الصوفية، ويعتمدون على الكشف والوجدان. (ظهر الإسلام ط3 مكتبة نهظة مصر1964 ج4، ص: 94) .
(5) ابن عساكر: المصدر السابق - ص: 313، وما بعدها.
(6) أنظر: ابن رجب الذيل على طبقات الحنابلة- ج1، ص:27. وابن عساكر المصدر السابق- ص:313وما بعدها.
(7) عن هذا المصطلح أنظر: خالد كبير علال: الحركة الحنبلية و أثرها في بغداد ص: 206.
(8) ابن عساكر: المصدر السابق - ص: 319.
(9) مصطفى الشكعة: إسلام بلا مذاهب - القاهرة- دار القلم- 1961 - ص: 269.
(10) نفسه - ص: 269.
(11) محمود صبحي: في علم الكلام - ج2، ص: 17.
(12) نفسه - ج2، ص: 17.