الصفحة 15 من 44

وفرّق الباحث علي أبو ريان بين السلف والأشاعرة [1] ، وشجب كل محاولة للربط بينهما [2] . وأدخل الشيخ سفر عبد الرحمان الحوالي، الأشاعرة، في مفهوم السنة، إذ استخدم مقابلا للشيعة، وأخرجهم منه، إذا ضُيق معناه [3] ،وجعلهم من أهل القبلة فقط [4] . وأتفق الباحثان سامي النشار، وأحمد أمين على أن الأشعرية التحقت بجماعة السنة بعد انتساب إمامها إلى أحمد بن حنبل [5] . و أما الباحث ناصر عبد الكريم العقل، فيعتقد أن مصطلح أهل السنة والجماعة، لا يصدق إلا على أصحاب الحديث، لأنهم هم الذين كانوا على نهج النبي - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه [6] .

و يشهد الواقع التاريخي أن أهل السنة، ظهروا منذ صدر الإسلام مقابل الشيعة والخوارج [7] ، قبل ظهور الأشعرية بقرون [8] . كما أن الحنابلة كانوا في مقدمة أهل السنة، في صراعهم مع طوائف بغداد منذ أيام الإمام أحمد إلى القرن الخامس الهجري [9] / 11م. وهم يرون أنهم الفرقة الناجية المنصورة، وكفَروا الأشاعرة [10] ، والشيعة [11] ، والمعتزلة [12] ، والجهمية [13] ، لأن هؤلاء ابتعدوا عن نهج السلف الصالح حين أنكروا الصفات الخبرية كعلو الله [14] ، وحبذوا الاشتغال بالكلام، وعارضوا به نصوص الشرع [15] .

(1) يرى علي أبو ريان: أنه يمكن التقريب بين السلف والأشاعرة، لو كان للأشاعرة، كتاب الإبانة وقسم من المقالات. أما وقد تمسك اتباعه بنسبة مؤلفاته إليه، فلابد من شجب كل محاولة للربط بينهما. (على أبوريان: تاريخ الفكر الفلسفيفي الإسلام - ص: 223) .

(2) نفسه - ص: 223.

(3) سفر عبد الرحمان الحوالي: المرجع السابق- ص: 16.

(4) نفس المرجع - ص: 17.

(5) أنظر سامي النشار: المرجع السابق- ج1، ص:489. وأحمد أمين: المرجع السابق- ج4، ص: 94.

(6) عبد الكريم العقل: المرجع السابق - ص: 6.

(7) حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي والثقافي والإجتماعي- ط4 - مكتبة نهضة مصر- 1958 - ج2، ... ص:1 وما بعدها.

(8) سفر عبد الرحمان الحوالي: المرجع السابق - ص: 23.

(9) ثبت ذلك من خلال تتبع حوادث الصراع المذهبي، بين الحنابلة، وغيرهم من الطوائف مدة ثلاثة قرون.

(10) كفر الأشاعرة الحنابلة كذلك، وقد تبادل الطرفان التكفير في فتنة ابن القشيري. (ابن رجب الحنبلي: المصدر السابق - ج1، ص: 27) .

(11) يعتقد أبو محمد البربهاري أن الشيعة الإمامية، هم من أكفر أهل الأهواء، وذكر أنهم يعتقدون برجعة علي بن أبي طالب، ويدعون لأئمتهم معرفة الغيب. (أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق- ج2، ص: 40) -

(12) كفر أهل الكلام، من جهتهم، كل من لم يعرفالعرض، والجوهر، وأدلة النظر، وتوابعها. فمن لم يعرف ذلك، فليس بمسلم، ولا بمؤمن. وأدعوا أن التابعين أمثال مالك بن أنس، لم يكونوا مسلمين، ولامؤمنين. (القاضي أبو يعلى الفراء: المعتمد - ص: 275) .

(13) أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق - ج2، ص: 37).

(14) سفر الحوالي: المرجع السابق - ص:63.

(15) ابن مفلح: الأداب الشرعية - ج1، ص: 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت