ماله [1] و ساهم أبو منصور ابن يوسف، في إقامة منشآت علمية، و آثر التكتم عن الظهور [2] ، مع الإنفاق على طلابها، و مدرسيها، و الاهتمام بأمورها، و التحمل لمؤنهم [3] .
و قد ارتبط حجم حلقات [4] التدريس، بشهرة المعلم [5] ، فكانت مجالس القاضي ... أبي يعلى (ت 458 هـ /1065م، تكتظ بالحاضرين، حتى يحتاج إلى ثلاثة مبلغين عنه، ليسمعوهم [6] . و كان الناس يقبلون على الدروس أحد علماء الحنبلية، حتى يضيق بهم جامع المنصور [7] .
واقتصرت مدارس الحنابلة كغيرهم من مدارس السنة على تعليم العلوم الشرعية من قرآن و علومه [8] . و حديث و مصطلحه، وفقه و أصوله، دون المعارف العقلية [9] . مع التركيز على تدريس مذهب الإمام أحمد، لتخريج الفقهاء المتخصصين فيه [10] .
و اشتهر من الحنابلة، مدرسون كثيرون، كأبي بكر المروزي (ت 275 هـ/888م) و أبي داود السجستاني [11] (ت 275 هـ /888 م) ، و أبي بكر الخلال (ت 311 هـ /973 م) الذي كانت له حلقات علم دائمة بجامع المنصور [12] . و يُعد ابن حامد (ت 311 ه/1012 م) معلم الحنابلة
(1) إبن رجب: المصدر السابق - ج1، ص: 119.
(2) جورج مقدسي: رعاة العلم - مج 14، ج4 - 1961 - ص: 481
(3) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد - ج10، ص: 434
(4) ذكر جورج مقدسي، ن أن حلقات المحدثين، كانت أكبر من حلقات الفقهاء على العموم (مؤسسات العلم الحنبلية مج 14،ج3 - 1961 - ص: 289) .
(5) نفسه: مج 14،ج3 - 1961 - ص: 289).
(6) أبو الحسين بن أبي يعلى: طبقات الحنابلة ج 2، ص: 230.
(7) نفس المصدر: ج2،ن ص 7
(8) إبن العماد الحنبلي: المصدر السابق مج 2، ج3، ص: 406.
(10) إبن الجوزي: المنتظم ج9، ص 109.
(11) عن ذينك المدرسين، أنظر إبن كثير ج11، ص 54.
(12) أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق ج2، ص 17.