و فقيههم في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري [1] /10 م، و ممن تخرج على يده، القاضي أبو يعلى الفراء [2] (ت 458 هـ / 1065 م) ، الذي يعتبر ألمع شخصية علمية حنبلية عرفها القرن الخامس الهجري [3] /11م. وقد تتلمذ عليه طائفة من كبار علماء و أعيان الحنابلة، منهم: الشريف أبو جعفر [4] (ت 470 هـ /1077 م) و أبو الوفاء بن عقيل [5] (ت 513 هـ /1119 م) . و يعد أبو منصور الخياط (ت 499 هـ /1105 م) ، أكثر هؤلاء جميعا، ممارسة للتدريس، فتفرغ له، و امتهنه نحو ستين عاما [6] .
و تعود اهتمامات الحنابلة بالتربية و التعليم، إلى القرن الثالث الهجري /9م، فكانت مجالسهم غالبا ما تضيق بالحاضرين [7] . و تعلم على يدهم العوام، و أبناء الأمراء في بغداد و خارجها [8] . و تركزت حلقاتهم [9] التربوية، و التعليمية في جوامع بغداد الثلاثة الرئيسية [10] هي: جامع المدينة - المنصور - بالجانب الغربي من بغداد [11] وجامع الرصافة -
(1) إبن كثير: المصدر السابق ج11، ص: 349.
(2) هو الذي مهد الحنابلة في القرن الخامس الهجري /11م (نفس المصدر ج 12، ص: 194 و ما بعدها)
(3) نفس المصدر ج 12، ص 94
(4) نفس المصدر ج 12، ص 119
(5) نفس المصدر ج 12، ص 184
(6) ابن العماد الحنبلي: المصدر السابق مج 2، ج3، ص 405
(7) أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق ج2، ص: 15
(8) نفسه ج2 ن ص 15
(9) ذكر جورج المقدسي أن حلقات أصحاب الحديث كانت أكبر من حلقات الفقهاء في غالب الأحيان (مؤسسات العلم الحنبلية مج 14، ج3 - 1961 - ص:289) و لعل ىسبب ذلك هو أن حلقات المحدثين أكثر تأثير في العوام من الفقه لما فيها من ترغيب و ترهيب، اما الفقه، يغلب عليه طابع الجفاف و التدقيق في المسائل.
(10) عن نشاط الحنابلة، و جوامع بغداد، انظر george makdisi: autograph diary 1er partie vol:XIX-1957 -P285
الفراء المساجد قسمين: مساجد سلطانية و هي الجوامع و المشاهد، ويتولى الخليفة رعايتها و يعين أئمتها (ابو يعلى الفراء: الحكام السلطانية ص 78) و مساجد عامية، بنها العوام في شوارعهم و قبائلهم، و ليس للخليفة أن يتعرض على أئمتها (نفس المصدر ص 78)
(11) جورج مقدسي: المرجع السابق مج 14، ج3 - 1961 - ص 288