الصفحة 43 من 44

و الرابعة: جواب الوزير نظام الملك على خطاب الأشاعرة الذي أرسلوه إليه [1] . و ذكره ابن الجوزي, في المنتظم [2] , و انفرد به دون غيره من المؤرخين [3] .

و يستنتج من دراستنا لتراث الحنابلة العلمي في بغداد [4] بين سنتي: 241 - 500ه/ 855 - 1109م, أنه تراث غزير الإنتاج خاصة في العقائد و الفقه [5] . و لم يصلنا من مصنفاته إلا القليل, فمؤلفاتهم التاريخية مثلا - رغم كثرتها- فالموجود منها يسير جدا، كيوميات ابن البناء, و طبقات الحنابلة للحسين بن أبي يعلى, و مذكرات ابن عقيل [6] . و إن كانت كتبهم الأخرى هي أيضا تُعد مصدرا ممتازا من مصادر تاريخ الحركة الحنبلية [7] . و قد كانت معظم أعمالهم الفكرية استجابة لمتطلبات النزاع المذهبي, بينهم و بين مختلف طوائف بغداد.

(1) - عن أهم ما جاء في الخطاب انظر: خالد كبير علال: الحركة الحنبلية و أثرها في بغداد، الملحق رقم: 5، ص: 250.

(2) - ذكر ابن كثير, ملخصا لما جاء في رد نظام الملك, نقلا عن ابن الجوزي. (انظر: البداية- ج12, ص: 117) .

(3) - لاحظ كيف أن المنشور الذي أصدره الراضي, زجرا للحنابلة, أورده خصوم الحنبلية في مؤلفاتهم دون الحنابلة. و الإعتقاد القادري الذي نصر الحنابلة هم الذين احتفظوا به دون غيرهم من معارضيهم, و المذكرة التي أرسلها نظام الملك, الحنابلة هم الذين أوردوها في كتبهم. و قبل ذلك خطاب الأشاعرة إلى نظام الملك, احتفظ به الأشاعرة دون غيرهم.

(4) - هناك تراث علمي ألفه حنابلة لم يسكنوا بغداد فيها بين: (241 - 500ه/ 588 - 1106م) . من ذلك: كتاب الشريعة, ألفه أبو بكر الأجري (ت360ه) . حققه محمد حامد الفقي (ط1 - بيروت- دار الكتب العلمية- 1983) . و كتاب ابن بطة العكبري, الشرح و الإبانة على لأصول الديانة, حققه هنري لاوست مع الترجمة الفرنسية للكتاب تحت عنوان ( La Profission de Foi d'ibn Batta) طبعة المعهد الفرنسي بدمشق- عام 1985. و هذا الكتاب هو الإبانة الصغرى. اما الإبانة الكبرى فلم يصلنا ( Henri Laoust: le Hanbalisme- R-E-I- cahaier1 - P: 92) و كان لكتاب ابن بطة أثر كبير, و بعيد المدى في علماء الحنابلة من بعده. ( Henri Laoust: les premiers profissions- P: 31 - 32) و من مؤلفات عبد الرحمان بن مندة (ت395ه) . الرد على الجهمية, و الرد على الأشعرية. (ابن رجب: المصدر السابق ط القاهرة- ج1و ص:29) . و التوحيد و معرفة أسماء الله تعالى, و قد نشر منه حديثا جزآن, الأول و الثاني. (ناصر الدين الألباني: المرجع السابق- ص: 196) .

(5) - راجع قائمة مؤلفات الحنابلة, بفهارس الجزء الأول , من الذيل على طبقات الحنابلة, طبعة دمشق.

(6) - كثيرا ما أشار ابن الجوزي, إلى أنه نقل حوادث كثيرة, من مذكرات ابن عقيل, التي كتبها بخط يده. (انظر: المنتظم- ج9, ص: 4 و 48 و49 و85) . و يذكر أن أبو الحسين بن أبي يعلى قد أشار في طبقاته إلى المؤرخين حملتهم عصبيتهم, على إغفال فضائل والده. (ج2, ص:230) . و هذا يدل على أن المؤرخين, لم يكونوا نزهاء في التعرض لحوادث كان فيها للحنابلة دور بارز.

(7) - يعد كتاب الفنون لأبن عقيل, نموذج لتلك المصادر, و هو مصدر ممتاز لتاريخ الفكر الإسلامي عامة, و الحنبلي خاصة في القرن الخامس الهجري/ 11م. لما فيه من أخبار غزيرة عن حياة بغداد العلمية. انظر: الفنون- ج1,و 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت