لماذا مناقشة الخليلي في إنكاره الرؤية
وهو لا يستند إلى دليل من الكتاب أو السنة
وأقول إنَّ ما أوردته من مناقشات للخليلي في إنكاره لرؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في جنات النعيم، ليس من أجل أن له أدلة على مذهبه يعتد بها، لأنهم كما قال الإمام ابن جرير الطبري في رده على المنكرين للرؤية يوم القيامة كما تقدم قوله عنهم: (إنهم لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل محكمة، ولا رواية عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلمات يخبطون، وفي العمياء يترددون، نعوذ بالله من الحيرة والضلالة) [1] .
وإنما أردت بتلك المناقشة الكشف عن مغالطاته وتمويهاته، التي تبع فيها أسلافه ومن يعتز بهم، بأنه معهم على مذهبهم، وأنهم يقولون كما يقول، وهم الجهمية والمعتزلة والإمامية والزيدية، هكذا يقول كما في (ص:32) من كتابه هذا.
ثم كشف ادعائه بأن طائفته، (الإباضية) كما يقول في (ص: 7) أنهم: (أهل الحق والاستقامة، لا يأخذون عقائدهم إلا من نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، وأنهم عند الاختلاف مع غيرهم يرجعون إلى الاحتكام إلى الكتاب والسنة) .
واستدل على قوله هذا بالآية 59 من سورة النساء فأورد نصها: { ... فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر .. } كما في (ص: 6) مع أن المؤلف لم يورد على دعواه في نفي رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في الجنة، آية واحدة من كتاب الله محكمة، ولا رواية صحيحة ولا سقيمة، وإنما كل الذي تفوّه به هو رد النصوص المثبتة لذلك. وبهذا يتبين للقارئ زيف دعوى الخليلي أن طائفته (أهل الحق والاستقامة) كما يدعي، (وأنهم لا يأخذون أدلتهم إلا من نصوص الكتاب والسنة.)
(1) تفسير ابن جرير 7/ 304.