المبحث الأول
ماورد في المقدمة من صـ (99ـ104)
قال الخليلي:(المقدمة في التعريف:
1ـ بالخلق.
2ـ وبالقرآن.
3ـ والتفرقة بين القرآن وسائر الكتب المنزلة وبين الكلام النفسي).
وإليك أيها القارئ الكريم الباحث عن الحق، ما أورده الخليلي تحت هذه العناوين الثلاثة، ثم مناقشته فيما أورده، وبيان ما تعمد فيه المغالطة لمن لايدرك ذلك.
أولًا: تعريف الخلق: عرّف الخلق لغة واصطلاحًا، ثم بين أنه مما اختص الله به.
وأقول: إن هذا مما لا خلاف فيه بين أهل السنة والجماعة سلف هذه الأمة وأتباعهم.
وأما أهل البدع فقد أشركوا في هذا النوع من التوحيد الذي هو توحيد الربوبية، وهو توحيد الله بأفعاله، كالخلق والرزق والإحياء والإماته ... الخ.
حيث قال المعتزلة في أحد أصولهم الخمسة المسمى «العدل» : إن العبد يخلق أفعاله [1] .
والخليلي يقول بقولهم في جميع ما يذهبون إليه في عقائدهم، ومن ذلك القول بخلق العباد أفعالهم، وبوجوب تنفيذ الوعيد وهو خلود العصاة في النار، كما أورده في كتابه هذا، وإذا كان الخليلي يوافق أهل السنة والجماعة أن صفة «الخلق» مما اختص الله بها ولم يشاركه في ذلك أحد، فهذا تناقض منه، ولكنها الفطرة التي فطر الله عليها الخلق جاءت على قلمه في هذا الموضع.
(1) الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي (ص 301) ، الطبعة الأولى (1384هـ) ، الناشر مكتبة وهبة.