المسألة الثالثة:
وهي قول الخليلي في كتابه هذا (ص 183 - 237) نهاية كتابه.
المبحث الثالث: خلود أهل الكبائر في النار
وهذا قول الخوارج ومن يسلك مسلكهم ويقول بقولهم، وسوف نصدر الرد بقول عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في الخوارج، الذي أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب استتابة المرتدين.
قال البخاري: وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله، وقال: «إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين» [1] .
تمهيد:
الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الكريم: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .. } [النساء / 48] .
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة الله للعالمين، القائل:
«أتاني آتٍ من ربي فأخبرني -أو قال، بشرني - أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق» رواه البخاري ح1237. والقائل: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» .
أما بعد: فقبل الدخول في مناقشة الخليلي في الشبه التي استند إليها وجعلها دليلًا على (تخليد أصحاب الكبائر من الموحدين في النار) يحسن أن نذكر للقارئ الكريم الأمور التالية باختصار:
1 ـ مذهب أهل السنة والجماعة في حكم مرتكب الكبيرة من عصاة الموحدين.
2 ـ مذهب الخوارج في ذلك.
3 ـ مذهب المعتزلة.
4 ـ مذهب الإباضية.
أولًا: مذهب أهل السنة والجماعة:
أهل السنة والجماعة يقولون: من مات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على التوحيد لا يخلد في النار، مهما ارتكب من الذنوب، دون الشرك بالله، وذلك استدلالًا بالآية السابقة، وبالحديث السابق المتفق على صحته.
والمراد من الحديث «دخل الجنة» أي صار إليها إما ابتداء من أول الحال، وإما بعد أن يقع ما يقع عليه من العذاب، كما في أحاديث الشفاعة المتواترة بأن يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، والتي سيرد ذكر بعضها في موضعه.
وسوف نورد طائفة منها في خاتمة البحث.
وأما في الدنيا فهو مسلم عاص يعامل معاملة المسلمين.
ثانيًا ـ الخوارج:
(1) فتح الباري (12/ 282) .