-قال ابن القيم رحمه الله:"الدعاء بدعوى الجاهلية كالدعاء إلى القبائل والعصبية ومثله التعصب إلى المذاهب والطوائف والمشايخ وتفضيل بعضهم على بعض يدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي فكل هذا من دعوى الجاهلية".
-وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو عزاء الجاهلية".
-النوع الثاني هو: الحمية المحمودة التي تكون بقصد المحافظة على الدِّين والنفس والعِرض من إلصاق التُهمة والنقيصة زورًا وبهتانًا. فعندما قام شاب يهودي بربط طرف ثوب امرأة من نساء الأنصار وهي جالسة حتى إذا وقفت ارتفع ثوبها وانكشف جسدها ثارت حمية المسلمين فكانت غزوة بني قينقاع وما ترتب عليها من جلاء بني قينقاع عن المدينة وتوجههم إلى الشام. عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ. ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ. ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ" (رواه الترمذي) .
إن الإسلام إنما جاء ليقضي على حمية الجاهلية وليجعل الناس أما الإسلام وتعاليمه سواسية كأسنان المشط فلا فرق بين قرشي ولا حبشي إلا بالتقوى والعمل الصالح. وأن يجعل المسلم يتوجه بالكلية لله تعالى مخلصًا فلا يغضب لنفسه بل يغضب إذا انتهكت حرمة من حرمات الله عز وجل.
ثانيًا: بعض الآيات التي وردت في شأن حمية المشركين وتعصبهم لما وجدوا عليه الآباء والأجداد:
1 -قال تعالى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ {170} " (البقرة 170) .
2 -قال تعالى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ {104} " (المائدة 104) .
3 -قال تعالى:"وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {28} " (الأعراف 28) .