الصفحة 32 من 61

وتنزل الآيات تترى (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ويفهم بعض الصحابة من هذه الآية، ما لم يفهمه بعض آخر.

وتنزل سورة النصر (إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا) فيبكي بعض الصحابة، لقد انتهت مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم لحق بالرفيق الأعلى. عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

ارتدت غالبية العرب، فشمر الصديق رضي الله عنه ساعدًا لا تُفلُّ عزيمتُه، فجهز جيشًا، بل جيوشًا لمحاربة المرتدين، وكان أشدَّهم بأسًا مسيلمةُ الكذاب. اشترك القراء وحفاظ القرآن في هذه الحروب الرهيبة، ونظرًا لشراسة المرتدين فقد تفانى حملة القرآن في القتال واستشهد منهم الكثير، حتى خاف الصديق أن يضيع القرآن بموت حفاظه فأمر بتدوينه من صدور حفظته، فكُتب القرآن على السعف والجديد والحجارة والرقاع بلهجات العرب.

وبقي القرآن مدونًا على هذه الحالة إلى عهد عثمان رضي الله عنه.

في هذا العهد كان المسلمون في أقطارهم يقرؤون بلهجات العرب، وبين هذه اللهجات تفاوت، فكان بعضهم يخطّئ بعضًا، حتى خيف من الفتنة. فأمر عثمان بكتابة القرآن في مصحف على لهجة قريش، فكُتب مصحف عثمان، ونسخت منه نسخة ظلت في المدينة المنورة ونسخ إلى الأمصار؛ نسخة إلى الشام، ونسخة إلى مصر.

فالمصحف الذي بين أيدي المسلمين اليوم هو مصحف عثمان، هو مصحف المدينة المنورة. وهو أول مخطوطة في الإسلام، وبقي في هذه المدينة المنورة، ويكفي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شرفًا، يضاف إلى ما شرفها الله تعالى به من تشريفات لا تعد ولا تحصى.

وتفجرت الأحداث والوقائع، وشرعت الأقلام ترصد

مسيرة الإنسان مع مسيرة التاريخ، فدون الإنسان ذاكرته على الورق. لقد اخترع الإنسان الورق، أو أنه اكتشف طريقة اختراعه، ولو عرف الكاتب على الورق ماذا بين يديه، وهو يكتب ويدون؟

الورق، هو الغابة، وهو البستان وما فيها من ثمار، وهو الروضة، وما فيها من أزهار وعطور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت