الصفحة 6 من 61

وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)

لقد أدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهمة تبليغ الدعوة خير ما يؤديها نبي ورسول، وبلغ عن الله دينه الذي أكمله تعالى، فجزى الله تبارك وتعالى عنا نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، خير ما جازى به نبيًا عن أمته، لقد كانت المدينة المنورة حافلة بأنوار الوحي، ينزل من السماء إليها، من عند الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم في طيبة الطيبة في بيته أو مسجده، ينزل بالأنوار والتوجيه والتأييد؛ المدينة التي استنارت بالوحي طوال عشر سنين، ينقطع عنها الوحي، ويلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه راضيًا مرضيًا، فلله قلوب الصحابة كيف تحملت هذه الصدمة؟ لقد زلزل الصحابة رضوان الله عليهم للفجيعة زلزالًا شديدًا، حتى أعلن الصديق رضي الله عنه: من كان يعبد محمدًا، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله؛ فإن الله حي لا يموت.

وظلت المدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية، وكفاها الله تعالى بقدرته، شر المرتدين والمتربصين بها، وتابع الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم مسيرة البناء، بناء الأمة وبناء الحضارة من المدينة المنورة؛ فهي عاصمة الدولة، ومركز الحكم، ومنبع العلم، وفيها مركز الخلافة ومنها انطلاق الجيوش وإرسال الولاة والقضاة إلى الأمصار، وقد امتدت الدولة إلى الشام بعد اليرموك وإلى أقصى بلاد فارس بعد القادسية، وانفتحت الدنيا على المسلمين، تجبى إلى المدينة الأموال وتوزع على المسلمين فترفع من مستوى معيشتهم، وتعزز قوتهم، مساهمة في بناء صرح الحضارة الإسلامية والحضارة الإنسانية.

لقد كان للمسجد النبوي الشريف دور في تيسير حركة التقدم في الدولة الإسلامية؛ فهو مكان عبادة، ومكان لقاء بين المسلمين، يتفقد بعضهم بعضًا، مما يزيد روابط الأخوة والمحبة فيما بينهم وكان بمثابة المعهد والجامعة للعلوم الشرعية لبناء العقيدة الصحيحة الصافية، عقيدة التوحيد الخالص. كما كان مركز اجتماع القادة العسكريين، ومركز القضاء والفتيا وفضِّ المنازعات، ومركز استقبال الوفود، وكان الناديَ الأدبي الذي تلقى فيه الخطب والأشعار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت