كان المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد ضاق بالمصلين وطلاب الهدى والعلم، والوفود يضربون إليه آباط الإبل من كل حدب وصوب، فوسع صلى الله عليه وسلم مسجده الشريف.
وبعد الفتوحات ضاق المسجد أكثر فتمت توسعته على يد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناحية الجنوبية المتجهة إلى القبلة حوالي عشرة أذرع ومن الغرب بنحو عشرين ذراعًا وزاد في الشمال نحو ثلاثين ذراعًا، فصار طول المسجد 140 ذراعًا وعرضه 120 ذراعًا. وحينما ضاق المسجد أكثر، قام الخليفة عثمان رضي الله عنه بتوسعة المسجد عام 29 هـ فزاده من ثلاث جهات. القبلة زاد فيها عشرة أذرع، والشمال زاد 20 ذراعًا، والغرب زاد 10 أذرع. وبقي المسجد على ما هو عليه، حتى جاء الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، ورأى ضرورة توسعته، فأمر واليَه عمر بنَ عبد العزيز رحمه الله ببناء المسجد وتوسعته، فأدخل حجرات أمهات المؤمنين في المسجد، وجعل له أربع مآذن زاد فيه من الشمال عشرة أذرع، ومن الغرب عشرين ذراعًا، ومن الشرق ثلاثين ذراعًا. ثم جاء الخليفة العباسي المهدي، فزاد فيه من الشمال فقط سنة 161 مئة ذراع. وفي عام 654 احترق المسجد النبوي فقام الخليفة العباسي المستعصم بالله في عام 655 وبدأ بعمارة المسجد النبوي الشريف إلا أن هذه العمارة لم تتم بسبب التتار الذين قدموا إلى بغداد وأسقطوا الخلافة وقتلوا الخليفة، ثم جاء السلطان بيبرس من مصر فكمل بناءه.
وفي شهر رمضان من عام 886 احترق المسجد النبوي الحريق الثاني، فأمر الأشرف قايتباي بتوسعته من الجانب الشرقي. وفي عام 1265 قام السلطان عبد المجيد بعمارته لكامل المسجد النبوي. إلى أن جاء العهد السعودي الزاهر.
وتحت سنابك حصان الملك عبد العزيز، كان العشب ينبت، ومع مسيرته الإيمانية، كانت تخضر الصحراء.
وأطلت شمس الحضارة على ربوع هذه البلاد مع رفرفة الراية الخضراء، وعليها هذا الشعار (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .
فرفعت الأمة رأسها إلى العلاء، واشرأبت الأنظار إلى السماء، إلى الضياء، إلى البناء.