الصفحة 8 من 61

وقد شهدت المملكة مع الفجر الصادق، فجرًا جديدًا، حيث تفجر البترول، ليكون سلاحًا ضد الفقر والفاقة، وليكون وسيلة للرفاه والنماء، وليكون البرج العاليَ لحضارة أمة تستيقظ على الهدى والعطاء والعزة والمجد والكرامة.

والمدينة المنورة محل اهتمام الملك عبد العزيز، وفيها مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي لا تشد الرحال إلا إليه مع مسجدين آخرين، كما في الحديث الشريف (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي هذا)

وقد ضاق على كبر مساحته بالمصلين. وقد قال صلى الله عليه وسلم (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما دونه من الساجد إلا المسجد الحرام)

كان البناء حول الحرم حاجزًا دون استيعاب هذه الجموع من المصلين، فأمر الملك عبد العزيز طيب الله ثراه بالتوسعة التي تستوعب هذه الجموع، ليؤدوا صلاتهم خاشعين مرتاحين مطمئنين فعينت الدولة البيوت التي ستهدم وتضم مساحتها إلى الحرم، ويكاد أصحاب هذه العمارات يتبرعون بعماراتهم تبرعًا لتضم إلى الحرم ولكن الدولة عوضتهم قيمتها تعويضًا كاملًا.

هذه الحميمية بين الملك وشعبه، تجلت فيه أريحية القائد، ومحبة شعبه له؛ يدًا بيد في طريق البناء.

وتمت التوسعة، بمساحة تقدر بحوالي 6000 مترًا مربعًا، يضاف إليها المساحة السابقة التي كانت على زمن السلطان العثماني عبد المجيد، فأصبحت مساحة المسجد ضعف هذه المساحة وتدفقت جموع المصلين، وغص المسجد على رحابته بهم وسار أبناء الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، على خطى أبيهم القائد الباني، فأمر الملك سعود يرحمه الله، بتوسعة الحرم فأصبحت مساحته 16000 مترًا مربعًا. وأقيمت هذه العمارة من الخرسانة المسلحة، من أعمدة تحمل عقودًا مدببة، وعمل للأعمدة المستديرة تيجان من البرونز، بزخارف نباتية، وكسيت الأعمدة بالموزاييك، وغطيت قواعدها بالرخام، وأقيمت مئذنتان من الجهة الشمالية، ارتفاع الواحدة 70 مترًا وطول الجدار الغربي 128 مترًا والشمالية 91 مترًا.

ولم يمض وقت طويل على هذه التوسعة، حتى ضاق المسجد بالمصلين، فقامت توسعته الثالثة، على يد الملك فيصل يرحمه الله وجعل عليها مظلات لحماية المصلين عن الشمس، محاطة بسور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت