أوراقه تُعد بالمئات، ورق هذه المخطوطة أسمك من غلاف الكتاب العادي البالغ مئتين وخمسين غرامًا. وهو أشبه بالورق المقوى الذي لا ينثني، وعليه بعض القش من التبن، ووجهه صقيل ولامع، قد طلي بمادة تمنع الأرضة، دابة الأرض أن تنال منه، وليس في أي ورقة منه خرم، ولا كلمةٌ ممحوة. وقد خُط المتن باللون الأسود، وهو لامع يتألق مع الضوء، وكأنه الحبر الصيني على ورق الكوشيه الصقيل والعناوين باللون الأحمر الزاهي، وهو يلمع ويتألق، حبره من المداد، قد مزج بماء البصل، فهذا المزيج بقي للتاريخ، وعلى مدى الأيام والسنين.
هذا المخطوط النفيس قد هذبه الدكتور أحمد الخاني وطبعه.
ومن المخطوطات القيمة جدًا من مخطوطات مكتبة المدينة المنورة مخطوط (التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة) للإمام المطَّري. كانت وفاته سنة ثمانمئة وإحدى وأربعين وهذه المخطوطة النادرة كانت إحدى مصادر الفيروز آبادي الذي دون مخطوطته المسماة المغانم المطابة، اعتمد فيها على مخطوطة المطَّري، وجاءت موسوعته في أربعة مجلدات.
وكذلك الإمام السمهودي الذي اعتمد في ذكر معالم المدينة المنورة على المطري. وقد حقق مخطوطة الإمام المطري (التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة) الأستاذ الدكتور مؤرخ المدينة المنورة، أستاذ التاريخ بالجامعة سليمان الرحيلي، وأكثر معلومات الموسوعة التاريخية عن المدينة المنورة، بخط الدكتور الرحيلي.
كانت الكتب تأتي إلى المسجد النبوي الشريف، هبةً من أصحابها لتكون في المسجد، يستفيد منها طلاب العلم، لقد فضل كثير من أبناء مدينة رسول الله أن تكون كتبهم في مكتبة المسجد النبوي الشريف قبل تأسيسها.
تأسست مكتبة المسجد النبوي الشريف سنة ألف وثلاثمئة واثنين وخمسين هـ في العهد الحديث.
تضم المكتبة بعض الكتب التي يعود تاريخ وقفها على المسجد النبوي قبل تاريخ إنشاء المكتبة في العصر الحديث
إن مكتبة السيد محمد العزيز الوزير قد أوقفت لمكتبة المسجد النبوي عام ألف وثلاثمئة وعشرين هـ من الكتب التي أدخلت إلى المكتبة بعد تأسيسها، وكانت هناك في الروضة الشريفة كتب، وجد على بعضها تاريخ قبل تاريخ تأسيس المكتبة.