الصفحة 4 من 61

فيها مع وجود اليهود. ثم تحول الأوس والخزرج إلى عدوين لدودين واشتعلت بينهم الحروب الطاحنة، استمرت أكثر من مئة عام.

وجاء وفد من أهل يثرب إلى الحج، فتلقَّاهم النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض عليهم الإسلام فأسلموا، وكانوا من الأوس والخزرج، وتعاهدوا على نصرته وحمايته.

لقد كان صلى الله عليه وسلم حريصًا على تبليغ دعوة الله على الناس، متفانيًا في تبليغها، متلهفًا إلى من يؤمن بدعوته، ويحميه وينصره، فوجد ذلك في الأوس والخزرج، فأمر أصحابه بالهجرة إلى يثرب، ثم هاجر صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ولما علم أهل يثرب بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم استقبلوه بالأناشيد:

وقبل دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة، عرَّج على قُباءَ فبنى فيها مسجدًا، كان أول مسجد في الإسلام. ثم قام بعد ذلك ببناء المسجد النبوي وكان يعمل مع أصحابه بيديه الشريفتين، يتناول اللبِن حتى غبر صدره الشريف. وغدا المسجد النبوي نواة الدولة الإسلامية. نظر صلى الله عليه وسلم إلى أهل المدينة، وفيها الأوس والخزرج، واليهود وقبائل شتى، فعمل على وحدة الصف وجمع الكلمة، فتصافى الأوس مع أبناء عمومتهم الخزرج، وانتهت الحروب بينهم التي استمرت بينهم طويلًا فحقنت الدماء ونشر عليهم السلام، ورفرف فوق الأمن، وأظلهم الحب والوئام وهم الذين آووا ونصروا. ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، قائلًا لهم"تآخَوا في الله؛ أخَوين أخوين". فأصبح المسلمون كتلة واحدة. ودعا صلى الله عليه وسلم للمدينة فقال (اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد، وبارك لنا في مُدِّها وصاعها) .

ثم نظر صلى الله وسلم إلى اليهود، فاعترف بكيانهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، وكتب في ذلك كتابًا، سماء المؤرخون: الصحيفة، ومما جاء فيها، ألا ينصر ساكنُ المدينة من فعل شرًا ولا يؤويه. وعلى اليهود أن ينفقوا مع المؤمنين محاربين، ولا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد صلى الله عليه وسلم. وأن بينهم النصرَ على من داهم المدينة.

لقد أصبحت المدينة المنورة، عاصمة الدولة الإسلامية لها أرضها وحدودها، ولها جيشها الذي يدافع عنها، ولها قانونها ونظامها وتشريعها، ولها حراسها الذين يسهرون على أمنها وسلامتها واستقرارها، وأصبح الرسول صلى الله عليه وسلم رئيسَها، وقائد جيشها، وإليه يرجع سكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت