الصفحة 60 من 61

في علم الطب نبغ الرازي وابن سينا، وفي علم الضوء ابن الهيثم وفي الرياضيات الخوارومي، وسمي مصنفه اللوغاريتم وفي الجغرافيا الإدريسي. وفي علم الحضارات ابن خلدون.

علوم وآداب تستعصي على الحصر، استنارت بنور الله في مخطوطة المدينة المنورة، ففجرت الحياة عطاء وعبقرية وإبداعًا ولولا مخطوطة المدينة المنورة فربما ظلت البشرية في ظلام دامس كالذي كان في زمن الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية الرومانية.

واليوم قد تم اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية. وهذا أمر واقع ضمنًا، وقد أعلن عنه بشكل رسمي هذا العام، لفتة من أمير المدينة المنورة المحبوب، صاحب السمة الملكي الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز آل سعود يحفظه الله حيث أعلن ذلك، سيرًا على خطى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية يحفظه الله تعالى، ويحفظ ولي عهده الأمين سلمان بن عبد العزيز.

إن فضل المدينة المنورة الثقافي يزيد على كل فضل في عواصم العالم الإسلام الثقافية، وما من عاصمة ثقافية في بلاد الإسلام إلا والمدينة المنورة عاصمتها.

فهنيئًا لأهل المدينة المنورة، على ما حباهم الله تعالى من أنوار مخطوطتهم في مدينتهم، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهنيئًا للعلماء وطلاب العلم فيها لما يتاح لهم من كنوز في هذه المخطوطات في المدينة المنورة.

لقد كانت البحوث الأكاديمية في الآداب والشريعة والعلوم النظرية، ترفد بتحقيق مخطوط، ولا تعطى شهادة الدكتوراه للباحث في هذا الميدان حتى يحقق مخطوطًا، وليت هذا الشرط يبقى، لنرى علماءنا وأدباءنا ينفضون الغبار عن هذه الكنوز المهجورة، وينهلون من معينها الصافي، ويقدمون ثمار هذه البحوث للأجيال الحاضرة والقادمة، ليستنيروا بهدى أجدادهم السابقين، وحسب هذا من تأصيل معرفي وثقافي يربط التراث بالمعاصرة.

وتلك هي الأصالة وفيها منبع العلم الأصيل وجوهر الفن والإبداع.

من أين نبعت هذه العلوم والآداب والدراسات والمكتبات والمدارس والجامعات والمعاهد؟ إنها من هذا الإرث العريق النفيس الغالي، من المخطوطات كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت