الصفحة 28 من 34

? فَيَا مَن تسُبُّون أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، باللهِ عليكم أخبرونا: (هل تزعمون كَذِبًا أن الله تعالى لم يُحسِن اختيار أصحاب نَبِيِّهِ الخاتم صلى الله عليه وسلم، معَ عِلمهِ سبحانه أنّ هؤلاء الصحابة هم الذين سيَحملون دينه - الذي ارتضاهُ للناس - ويُوصلونه لجميع الخلق إلى قيام الساعة؟!) ، وقد خالفتم إجماع المسلمين - واخترعتم دينًا جديدًا ما أنزل اللهُ به من دليل - وكل ذلك بسبب اتِّباعكم لأهوائكم، وبسبب إضلال اليهود لكم، كما أضلوا النَصارَى.

? ومِن لطيف ما يُذكَر أنّ أحد علماء المسلمين كان على مَوعد مع علماء الشيعة لِيُناظرهم، فجاء إلى المُناظرة وهو يضع حذائه تحت إبِطِه، فسألوه: (لماذا تدخل المُناظرة وأنت تحمل حذائك؟!) ، فقال لهم: (لقد سمعتُ أنّ الشيعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يَسرقون الأحذية) ، فقالوا له: (لم يكن هناك شيعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) ، فقال لهم: (إذًا انتهت المُناظرة، مِن أين أتيتم بدينكم ومَذهبكم؟!) ، فهَدَمَ دينهم - الذي اخترعوه - بهذه الكلمة.

الآية 101: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ} {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} أيضًا منافقونَ {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} : أي اعتادوا على النفاق، وتدرَّبوا عليه.

? وأنت أيها الرسول {لَا تَعْلَمُهُمْ} لأنهم تَفَنَّنوا في إخفاء نفاقهم حتى صَعُبَ عليك تمييزهم مِن بين المسلمين، ولكننا {نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} و {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} مَرّة بالقتل والأسر والفضيحة في الدنيا، ومَرّة بعذاب القبر بعد الموت، {ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} في نار جهنم يوم القيامة.

الآية 102، والآية 103: {وَآَخَرُونَ} يعني: وهناك أُناسٌ آخرونَ {اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} ونَدِموا عليها، وهؤلاء قد {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} - وهو توبتهم واعترافهم بالذنب، وغير ذلك من الأعمال الصالحة - {وَآَخَرَ سَيِّئًا} - وهو تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من الأعمال السيئة - {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} (هذا إعلامٌ من الله تعالى بقبول توبتهم، لأنّ كلمة(عسى) إذا جاءت من اللهِ تعالى، فإنها تفيد التأكيد ووجوب الوقوع)، {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} لذنوب التائبين، {رَحِيمٌ} بهم، حيث وفقهم للتوبة وقَبِلَها منهم.

? ثم جاء هؤلاء التائبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأموالهم وقالوا له: (هذه أموالنا التي تَخَلَّفنا بسببها صدقةً، فخُذها يا رسول الله) ، فقال لهم: (إني لم أُؤْمَر بذلك) ، فأنزلَ اللهُ تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} مِن ذنوبهم {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} : أي تَرفعهم عن درجة المنافقين إلى درجة المُخلِصين، {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} : أي ادعُ اللهَ أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت