إن العلم هو السراج الذي ينير طريق الحياة في ظلم الفتن وسبل الضلال، فعن أنس رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) [1] ، وروي عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ العِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ) [2] ، وعلى قدر ما يبذل الطالب في تحصيل العلم ينعم الله عز وجل عليه من خشيته قال الله عز وجل: (إنما يخشي الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور) [3] .
ومن لم يذق ذل التعلم ساعة ... تجرع ذل الجهل طول حياته
فعلى كل مدخن أن يحصن نفسه بالعلم بالله عز وجل وبكتابه الكريم، وبهدي رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة وسيرة أصحابه الغر الميامين رضوان الله عز وجل عليهم جميعا، فذلك سبيل الحماية من إغواء النفس والهوى والشيطان وعلى طريق مشرق بالأمن نابض بالحياة.
فاظفر بعلم تعش حيا به أبدا ... فالناس موتى وأهل العلم أحياء
ذكر الله شفاء يقول الله: عز وجل {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ تطمئن القلوب} [4] ، ويقول عز وجل: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [5] ، فالنفوس التي تعودت الأنس والانشراح والطمأنينة مع ذكر الله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار، لن تحتاج إلى سيجارة خبيثة لتأنس بها، وفي قول الله عز وجل: { ... وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [6] ، دعوة لمن أراد السكن أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه الله، يقول عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [7] ، وتبشر الآيات الذاكر الله عز وجل أنه يخرجه من الظلمات إلى النور، والتدخين ظلمة وأي ظلمة، والنجاة من أسره نور من الله عز وجل ورحمة.
(1) رواه ابن ماجه (224) بإسنادٍ ضعيف، لكنّه صحيح المعنى.
(2) رواه الترمذي (2647) وقال:"هذا حديث حسن غريب ورواه بعضهم فلم يرفعه".
(3) فاطر: 28.
(4) الرعد: 28.
(5) الإسراء: 82.
(6) التوبة: 103.
(7) الأحزاب: 41 - 43.