الصفحة 31 من 58

إذا زعمنا أن التدخين حلال، فهل السيجارة تطعمني إن جعت، أو ترويني إن عطشت، وبغض النظر عن التدمير الذي تحدثه في صحة عشاقها، فليس فيها أي نفع، فعلى وهم أنها حلال تصبح سرفًا، والسرف هو إنفاق المال الكثير بلا إحسان وقصد، ذلك في قول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [1] ، فمن الذي يضحي بحب الله عز وجل من أجل سيجارة حقيرة؟! وإن كان التدخين حرامًا، فيكون الإنفاق فيه تبذيرًا والله عز وجل يحذرنا من التبذير ذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [2] ، فأي صلاح في إخوة الشياطين تغوينا على سبل الضلال؟!، ولو اعتبرنا التدخين وسطًا بين الحل والحرمة ليأخذ حكم المكروه، فهل يمكننا أن نكاره أزواجنا أو إخواننا أو آبائنا وأمهاتنا، ولو في كلمة واحدة يكرهونها نلقيها على مسامعهم، ولو لمرة واحدة في كل يوم، ونحن نكاره الله عز وجل، بأربعة آلاف مادة سامة، مع كُل نفس من السيجارة؟!، فكم تكون مع كل علبة ... ، في كُل يوم ... ، في كُل شهر ... ، في كُل سنة .... على مدى أعمارنا الضائعة، وكم تكون حاجتنا إلى مرضات الناس أجمعين إلى حاجتنا إلى الله العلي العظيم؟!.

(1) الأعراف:31.

(2) الإسراء:27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت