فهرس الكتاب
الشعر والمرآة:
أفلاطون أول من ربط الشعر بالمرآة؛ لأن هذا الربط كان يخدم غرضه في تصور الشعر نوعًا من الظل، أو الانعكاس، وقد ظلت هذه الفكرة مستمرة بعد ذلك.
وفي عصر النهضة، نجد نقادًا يستعملونها بكثرة، يقول ليوناردو: (إن عقل الفنان لا بد أن يكون كالمرآة التي تتلبس لون ما تعكس وتمتلئ بالصور بمقدار ما يكون من أجسام) وقد ظل النقاد حتى منتصف القرن التاسع عشر يصورون فكرة المحاكاة بالمرآة، حتى إن الدكتور جونسون يقول في شكسبير: إنه يحمل مرآة صادقة للحياة وللطبيعة [1]
فلنتعرف إلى مبدأ الفن للفن والفن للحياة.
مبدأ الفن للفن:
إن الخط البياني للمدرسة الرومانطيقية هو الذي وصل بأصحابه عند مرحلة معينة إلى اعتناق فكرة الفن للفن، والدفاع عنها، ليكون ردًا قويًا على القائلين بنفعية الفن، ومنذ سنة 1835 حين ظهر كتاب (مدموازيل دي موبان) لجوتة، اشتدت الدعوة إلى فصل الفن عن الأخلاق، قال بودلير: (ليس للشعر غاية وراء نفسه) وامتلأ النقد الأدبي ردًا على المتطرفين إلى الجانب الخلقي مثل دوماس الصغير الذي كان يقول: (كل أدب ليس وراءه غاية خلقية فلا بد أن يكون كسيحًا وضارًا) . بينما يقول فيرلين: (إن الفن لا بد إلا أن يعادي الأخلاق) وينكر أوسكار وايلد كل المشاعر الأخلاقية في الفنان.
ويسأل الدكتور إحسان عباس: ما معنى الفن للفن أو الشعر للشعر؟ وهو يجيب عن سؤاله بقوله: معناه: إن هذه التجربة غاية في ذاتها، والوجود الطبيعي للشعر أن يكون عالمًا في ذاته، ولكي نسيطر عليه لا بد من أن ندخل ذلك العالم ونخضع لقوانينه، ونتجاهل كل المعتقدات التي تخصنا في عالم الواقع) [2] .
الفن للحياة:
وهي نظرية الآداب الآيديولوجية، وكل عقيدة توظف أدبها لصالحها، حتى وإن أشاد بعضها صرحها على جماجم الآخرين.
(1) فن الشعر: د. إحسان عباس ط 2 صـ 22.
(2) المرجع السابق صـ 153.