فهرس الكتاب
إن نظرة عقائدية شاملة إلى كوكبنا الصغير لتدل دلالة ساطعة على أن العقيدة الإسلامية في جهة، وباقي العقائد الأخرى على اختلافها، في جهة مقابلة، وعلى ضوء هذه النظرة ننظر إلى الحياة وإلى الأدب.
الأدب غير الإسلامي:
أدب اليهودية: اليهود محكومون بعقدتين هما؛ عقدة المال وعقدة الجبن والإرهاب.
العقدة الأولى: عقدة المال:
يقول الله تعالى عن بني إسرائيل في سورة البقرة الآية 93
(وأُشربوا في قلوبهم العجل) يقول المفسرون، ومنهم ابن سعدي في تفسيره: أي أشربوا حب العجل وحب عبادته.
ونحن لو سألنا أنفسنا هذا السؤال: لماذا تميز اليهودي بعبادة المال من بين شعوب العالم؟ لا بد لذلك من سبب، والذي أراه أن سبب ذلك كان منذ استعباد الفراعنة للشعب اليهودي في مصر؛ إذ بعد يوسف على نبينا وعليه السلام، جاء فراعنة ألَّهوا أنفسهم واستعبدوا الشعب الإسرائيلي وأذلوه، فكان هذا الشعب لا يملك شيئًا، وكل ما في يديه من مال كان لسيده، وحينما خرج بهم موسى على نبينا وعليه السلام من مصر، تلهفت نفوس هذا الشعب إلى المال وقد حرموه ما يقارب ثلاث مئة عام كما يقول ابن خلدون في مقدمته، ولما حرموا التملك وهو أمر فطري اختلت فطرتهم لهذا الحرمان من المال هذه المدة الطويلة وتوضَّع في نفوسهم عبر الأجيال المتعاقبة هذا التعطش إلى المال لتعيد التوازن كمعادل موضوعي لدواعي الفطرة ومتطلباتها، فلما خرجوا من مصر من إصر فرعون صار عندهم رد فعل عنيف تجاه المال فأحبوه حبًا نهمًا فاق الحب الطبيعي في الإنسان الطبيعي، المال محبوب، ولكن حبه لم يصل إلى درجة العبادة لدى أي شعب من شعوب العالم على مدار التاريخ إلا الشعب الإسرائيلي، وأصبحت عبادة المال لهم طبيعة ثانية غلبت تلك الطبيعة الأصلية التي مسختها سنون الاستعباد، واستمرت عبادة المال لدى اليهود عبر الأجيال بالوراثة.
العقدة الثانية: الجبن والإرهاب:
الجبن:
وتعود هذه العقدة إلى تلك الفترة في مصر أيضًا، وفيها كان الشعب الإسرائيلي مستعبدًا، وكانت حريته مسلوبة، وكرامته غائبة والتوازن الطبيعي للإحساس الإنساني أن الإنسان إذا هوجم دافع عن نفسه، ورد عنه الاعتداء ففي هذا شفاء للنفس من القهر والكبت، كما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم:
شفيت نفسي لو اني لما رُميتُ رمَيت