فهرس الكتاب
التجربة الشعورية، والقيمة التعبيرية:
بعد أن تذوقنا النص، وقمنا برحلة معه، نتهيأ الآن إلى أن نبحر مع التجربة الشعورية التي فجرت النص في قيمته التعبيرية.
التجربة الشعورية:
لقد فجر النص فيض الحنين، حنين الجمال إلى الجمال، ونما هذا الكائن الحي نموًا طبيعيًا، وتنامى إلى أن استوى ناضجًا، وهو يبحث عن السعادة حتى وجدها في الإيمان بالله تعالى.
فالنص وحدة متكاملة، بدأ البحث مع الهجير، هجير الكدح في الحياة لجمع حطامها، أم هجير العقل وهجيراه في البحث الفلسفي العميق عن السعادة، ولطالما أشقى هذا السؤال عقولًا كثيرة؛ بعضها ظن أن السعادة في الحب، في أوربا كثر الانتحار عقب صدور كتاب (آلام فيرتر) وكتاب (رفائيل) لجوتة، خلال ثلاثة أشهر من صدور هما انتحر أكثر من سبعين عاشقًا
وانتحر آخرون لفساد بضاعتهم التي ألقيت في البحر، انتحر التاجر لأنه ظن أن سعادته في المال وقد خسر المال وانتحر المحب لأنه خسر الحبيب وقد ظن أن السعادة عند الحبيب, ولو علم الذي يريد الانتحار أن السعادة في داخل النفس لا خارجها لما انتحر، فالعرض زائل؛ المال يعوض، والحب؟! يا له من يلمع! ذلك الشقاء العذب أو عذوبة الشقاء؟ وما أكثر من طلق محبوبته في الشرق! وما أكثر من قتل محبوبته في الغرب! وهل كل البيوت تبنى على الحب؟ وهل يأتي الحب قبل الزواج؟ أم بعده؟ المهم أن السعادة مع الإنسان الذي ضيعها، كما قال شاعرنا، وقد أدرك هذا إيليا أبوماضي فقال:
إن التي ضيعتها كانت معي
إن هذه القيمة الشعورية قد صبها شاعرنا عدنان في قيمة تعبيرية، فما صفاتها؟
القيمة التعبيرية:
حن الجمال إلى الجمال:
قام الشاعر بإسقاط جمالي؛ يعزف على وتر الحنين، والحنين من صفات القلوب، سواء صدر من الإنسان أو الحيوان أو الطير، فابن الرومي يحن إلى ولده محمد المفجوع به، ويذكره ما حنت النيب في نجد، وقال القطامي التغلبي [1]
(1) الوطن في ضمير الشرفاء. بدر بن علي العبد القادر ط 1 ص 134.