فهرس الكتاب
ولكنها جاءت في القصيدة: متفاعلاتن، بزيادة حرفين، وتعليل ذلك ما نلاحظه على ساحل البحر من موجة تتهادى على الساحل، وقبل أن تتناهى تأتيها موجة أقوى تدفعها وتسندها وتعززها وتزيد من قوتها هذا هو تعليل الترفيل في نظرنا.
روح النص:
النص كائن حي له روح، وليس بجثة محنطة، يمكن أن نسمي (الشكل) الثوب أو الهيكل.
أما المعاني أو المضمون فيمكن أن نسميه: روح النص، وإذا كنت رومنسيًا يمكن أن تطلق مسمى (الكأس) على الشكل و (الشراب) على المعنى الذي سكب في الكأس.
حنّ: حاء ونون مشددة، نتصور إيحاء هذه اللفظة ومعناها وما يشي به في النفس عند تذوق اللفظة واستحضار دواعيها، هذا التداعي له مهمة، فبعد أن نستشعر الحنين في داخل أنفسنا، حنين الحبيب إلى الحبيب، حنين الجمال إلى الجمال .. بعد هذا التداعي نجد في أنفسنا الراحة، وذلك لأن حنين الجمال إلى الجمال قد أثار في داخلنا عنصر الجمال وذلك من الإحساس بالحنين، نراه قد تولد في أنفسنا أو بعثه من جديد من إيحاء تجربة لها رصيد في أنفسنا، إن هذا الإيحاء من مهماته أنه يعيد استحضار تجربة مرت بنا يعرضها أمام مخيلتنا لنتقمص تجربة النص الذي هو بين أيدينا فبعد أن تذوقناه، نغدوا نحن شركاء فيه، مع الشاعر وكأننا نحن أصحاب النص وذلك لقوة انطباع هذا الإحساس في أنفسنا، ولقد بكى أستاذنا الدكتور عبد الكريم الأشتر على مدرج جامعة دمشق وهو يلقي نصًا حزينًا. نصبح شركاء في عاطفة الشاعر؛ ما أضحكه أضحكنا، وما أبكاه أبكانا.
ثم تتراقص أمام مخيلتنا التصويرية هذه الصور وأي صور؟ إنها صور الدلال، الدلال فتاة فتانة صورها الشاعر بريشة فنان على سبيل الاستعارة المكنية، وجعلها ترقص بل تتراقص وتثب بل تتواثب ليقوي الفعل.
ويقول الشاعر: رباه؛ في علم النفس أن الألفاظ لها تأثير بالمشاعر، إن حرف الهاء وقبله ألف ممدودة عندما ينطقه الإنسان يشعر بالارتياح النفسي، فلما جاءت اللفظة (رباه) بهذا السياق شعرنا أن هناك ما يشبه المشكلة العاطفية، أو الموضوع العاطفي لدى الشاعر وأن هذه النفسية المضطرمة قد أطلقت هذه اللفظة لا شعوريًا بغية الارتياح النفسي، هذه المشكلة النفسية التي هي موضوع النص كله، هذا الموضوع قد بدأ بلحظة تفجير مفتاحه الحنين، ثم جاءت الضراعة والشكوى في صيغ كثيرة في صيغة التكثير:
ولكم هُرعت إلى الجنان!
ولكم هربت من الهجير!