الصفحة 82 من 124

ونتوقف عند هذه الصورة:

ولممت من بين الجداول همستي وصدى خيالي

لملم الشاعر همسته من أين؟ لملمها من بين الجداول، في الأدب العربي شعراء بعضهم أوحى بما يقترب من هذا المعنى كبدوي الجبل، ومن باب التداعي ذكرت له هنا بيته الذي يقول فيه:

لملمت ذكرى لقاء الأمس بالهدُب

ورحت أحضرها في الخافق التعب

فهل نقول: هناك تواصل بين الشاعرين؟ بل نقول: هناك تصاقب، أو كما يقول نقادنا القدامى (حذو النعل على النعل) ومثل هذا ما حصل بيني وبين أخي الدكتور عبد الرحمن العشماوي، فقد كنت في الإمارات في مدينة العين، زارني وفد الشباب الإسلامي ودعوني إلى حفل أقيم للإشادة بالانتفاضة الإسلامية المباركة فقلت قصيدة عنوانها (لغة الحجارة) وبعد عودتي إلى الرياض كان صديقي رفيق النتشة سفير فلسطين في الرياض فدعاني إلى حفل مشابه لذاك وكنا ثمانية شعراء من بينهم العشماوي إذا به يقول: وهذه قصيدتي بعنوان (لغة الحجارة) ولم يسمع مني ولم أسمع منه لأن قصيدتي نشرت في جريدة القبس بعد ذلك. لملم شاعرنا همسته من بين الجداول، كما انه لملم صدى خياله، يا للفن المبدع! ويا لهذا التصوير الفني المحلق.

ويتنامى الحدث، إنه ينمو ويكبر .. وفيه لولب من الصور الرشيقة الخلابة، شاعرنا:

جمع الجواهر واللآلئ.

قطف من حلو الثمار

هجع في فيء الدوالي

ركض إلى التلال

نزل الأودية،

وجرى .. وأوهامه تجري أمامه.

ويظل يلهث وهو يجري وهي تجري

ولكن إلى أين؟

(شوقًا إلى دنيا الجمال) وماذا في دنيا الجمال؟ الحقيقة.

مد الشاعر كفيه بحثًا عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت