الصفحة 83 من 124

مزق الدرب الطويل.

ويسير والأيام تركض.

وتفر الأحلام.

وتفر اللآلئ وكأنها أضحت لآلئ المتنبي في شعب بوان حيث قال:

وألقى الشرق منها في ثيابي دنانيرًا تفر من البنان

ولكن دنانير المتنبي من ضياء الشمس، ولآلئ شاعرنا من بنات الأحلام.

ويكاد يمسك بهذه الآمال التي ترفرف على هدبيه أحلامها، وترف على أخيلته ...

يا حسرتاه.

هكذا جاءت اللفظة تخفي وراءها عالماُ من معاني المعاناة والإحساس بها، لا أمرّ منه ولا أبلغ في ارتكاس الآمال وما خلّفها من آلام.

أدرك الشاعر أن المروج والزهر ومظاهر الحضارة التي تعب الشاعر في السعي لحيازتها ظنًا منه أنها هي سر السعادة، إذا بأحلامه هذه كلها تتبخر، وبدأت المأساة، وهي خيبة الأمل في مظاهر الحضارة أن تكون السعادة ساكنة فيها ولكن ..

وتظهر هذه الآثار السلبية على كيان الشاعر، فقد تصبب عرقًا وعاد من حيث بدأ، فإذا لم يجد الشاعر الحقيقة في مظاهر الحياة الخادعة، فليبحث عنها في مجال آخر عله يجدها هناك.

ربما كان طريق الهوى هو الطريق مع الرغاب الماجنات وماذا لاقى العقلاء في طريق الهوى؟ يجيب الأخطل الصغير في قصيدته (المسلول) عن هذا السؤال:

هذا قتيل هوى ببنت هوى

فإذا مررت بأختها فحُدِ

طريق الهوى تلوث لطهر الجمال وجناية على الصبا، وتحقير لكل القيم الجمالية في الطبيعة، وفي النفس الإنسانية، حتى إن الجنان قد تنكرت للجمال بعد أن رحل عنها ربيعها، فصوحت الواحة، وغابت تلك الظلال والأفياء ... وكأن عالم الجمال كان وهمًا من سراب، وحل الهجير، وحمى الهجير، ونار الهجير

وفي كل محطة من محطات الحياة يتوقف الشاعر بعد غياب الأمل وتعب الطريق فيصرخ مستنجدًا مستغيثًا ربه سبحانه وتعالى: رباه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت