الصفحة 86 من 124

الوراثية .. الكسبية .. الثقافية .. أصدقاؤه، خصومه لداته، محبوه .. أعداؤه .. ثقافة عصره، تأثره بها، خروجه عنها، عن المألوف فيها، ذاتيته التي تبلورت نفسه عليها، حضارة عصره، أعلامه .. فالشاعر هو القطب، والدراسة تتناول صفات هذا القطب.

شاعرنا من أرض التين والزيتون، مهندس وشاعر، وهو ثر الإنتاج غزيره، وظفه للحرف المضيء والكلمة الطيبة المجنحة.

طرح فكرة آمن بها، وصدرها إلى الأدب العربي والإسلامي والعالمي، وهي فكرة أقلقت الفلسفة الغربية وأثْرت الفلسفة الإسلامية، نظر إليها الشاعر من خلال نظرة إيمانية شفافة.

فالشاعر حاضر حضورًا مفعمًا بالتوقد، قدم نصه لوحة حضاري إيماني إنسانية، صاغها بأسلوبه المبدع، فجاء هذا النص النموذج في التنظير للنص المنشود.

أين يوجد الأدب القائد؟

هل يوجد هذا الأدب في الشعر الغنائي؟ أم الشعر المسرحي أم الشعر الملحمي؟ أي أنواع الشعر تحتضن هذا الأدب؟

الأدب القائد ليس شكلًا، بل هو مضمون، هو روح النص، وهو المعنى في القصيد، قد يوجد في الشعر الغنائي، والشعر الملحمي موطنه، وكذلك أدب الانتفاضة، وأدب المقاومة، وفي تاريخنا الإسلامي أدب الجهاد وأدب استنهاض الهمم في الحروب الصليبية، وحروب المغول ..

إن كل أدب يوجه إلى الحق والخير والحب فهو من الأدب القائد في أي موضوع كان؛ في الحب والحرب والفلسفة والتاريخ والموضوعات الاجتماعية والأخلاقية والعاطفية، وحتى في وصف الطبيعة، إذا كان النص يصعد النظرة إلى خالق الكون ومبدعه، إلى خالق الحياة وجمالها، إلى خالق العطف والحب والحنان.

وجملة القول: إن موضوع الأدب القائد هو الحياة ذاتها، لا يعبر عنها تعبيرًا ببغاويًا بأن يصورها كعدسة آلة التصوير، وإنما يعكسها من خلال نظرته إلى الكون والإنسان والحياة برؤية الشاعر الباني للحياة المستقبلية.

في المثنوي المعنوي لإقبال، رأيت مناجاته لرب العالمين؛ قال إقبال: يا رب، ما هذا الكون؟ فيتوهم أن الله يسأله: وماذا رأيت فيه؟ ألم يعجبك؟ فيقول إقبال: رأيت فيه الكذب والغش والموبقات، وهذا طبعًا لم يعجبني، فيتوهم أن الله يقول له: إذًا؛ ففيم وجدت أنت؟.

نحن نستمد نظرتنا من القرآن الكريم، فقد جعل الله الإنسان في الأرض خليفة ليصلح ما أفسده المفسدون، ليقوّم الحياة وفقًا لمنهاج الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت