الصفحة 87 من 124

وقفة مع آية من كتاب الله تعالى:

وأنا أقرأ في القرآن الكريم في سورة (فاطر) استوقفتني الآية (24) (وإنْ من أمة إلا خلا فيها نذير) .

وقفت عندها ورددتها وأنعمت النظر في معناها، ثم تناولت تفسير: جامع البيان، لإمام المفسرين ابن جرير الطبري، وكل المفسرين عالة على ابن جرير الطبري قال في تفسير هذه الآية الكريمة:

(حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة: وإن من أمة إلا خلا فيها نذير. كل أمة كان لها رسول [1] .

وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة:

(أي: وما من أمة خلت من بني آدم إلا وقد بعث الله إليهم النذر، وأزاح عنهم العلل) .

إن الأقوام السابقة كلها بعد طوفان نوح، على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة وأزكى السلام، كان لهم رسل، لما تفرقوا في الأرض بعد سام وحام ويافث؛ في اليابان والصين والهند والسند والفرس والعرب العاربة والمستعربة والروم والبلاد الإسكندنافية، وفي الأمريكيتين وإن لم تكشفا وفي الحضارات التي سادت ثم بادت كحضارة الأنكا وغيرها كل أمة في الأرض كان لها رسول منهم يتكلم بلسانهم، في الجزائر المنقطعة في أعماق البحار ... في كل مكان.

فقلت: بوذا الحكيم ربما كان نبيًا أو رسولًا، كانت تعاليمه ربانية تأمر بالخير وتنهى عن الشر، ثم غيرت وبدلت كما غير بنو إسرائيل التوراة والإنجيل، وكذلك كونفشيوس ربما كان مثل بوذا ثم غيرت شريعته من بعده، وحمورابي، وربما كان في الفراعنة قبل يوسف عليه السلام رسل، وربما كان التوحيد قبل الفراعين الذين غيروا وبدلوا.

ومهمة أنبياء الله ورسله هي الإيمان بالله تعالى وبوحدانيته والدلالة على الحق والخير والتعامل معه بصفته منهج حياة.

كانت هذه الآية سبب نظرتي إلى البوذية والمجوسية وشملت نظرتي الدهرية والشيوعية، شملت كل أصحاب العقائد؛ السماوية والوضعية والإلحادية وصرت أفكر قائلًا لنفسي:

أهل الكتاب، لهم كتب سماوية منزلة عليهم من الله تعالى.

(1) جامع البيان للإمام الطبري ج 19 ص 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت