فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 103

قال الشيخ ابن سعدي - رحمه الله - في ذكر الفوائد المستنبطة من آية الدّين في أنها احتوت: (على إرشاد الباري عباده في معاملاتهم إلى حفظ حقوقهم بالطرق النافعة، والإصلاحات التي لا يقترح العقلاء أعلى ولا أكمل منها فإن فيها فوائد كثيرة. منها:

** أمره تعالى بكتابة الديون. وهذا الأمر قد يجب، إذا وجب حفظ الحق، كالذي للعبد عليه ولاية، كأموال اليتامى، والأوقاف، والوكلاء، والأمناء، وقد يقارب الوجوب، كما إذا كان الحق متمحضاَ للعبد، فقد يقوى الوجوب، وقد يقوى الاستحباب بحسب الأحوال المقتضية لذلك. وعلى كل حال فالكتابة من أعظم ما تحفظ بها هذه المعاملات المؤجلة، لكثرة النسيان، ولوقوع المغالطات، وللاحتراز من الخونة الذين لا يخشون الله تعالى ....

** ومنها: أن الكتابة بين المتعاملين من أفضل الأعمال، ومن الإحسان إليهما، وفيها حفظ حقوقهما، وبراءة ذممهما كما أمره الله بذلك فليحتسب الكاتب بين الناس هذه الأمور، ليحظى بثوابها.

** ومنها: أن الكاتب لا بد أن يكون عارفًا بالعدل، معروفًا بالعدل؛ لأنه إذا لم يكن عارفًا بالعدل لم يتمكن منه، وإذا لم يكن معتبرًا عدلًا عند الناس رضيًا، لم تكن كتابته معتبرة، ولا حاصلًا بها المقصود الذي هو حفظ الحقوق.

** ومنها: أن من تمام الكتابة، والعدل فيها، أن يحسن الكاتب الإنشاء، والألفاظ المعتبرة في كل معاملة بحسبها، وللعرف في هذا المقام اعتبار عظيم.

** ومنها: أن الكتابة من نعم الله على عباده التي لا تستقيم أمورهم الدينية ولا الدنيوية إلا بها، وأن من علمه الله الكتابة، فقد تفضل عليه بفضل عظيم، فمن تمام شكره لنعمة الله تعالى، أن يقضي بكتابته حاجات العباد ولا يمتنع من الكتابة، ولهذا قال: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت