دلت سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - العملية على عنايته بالتوثيق في أعمال الدولة المسلمة من مثل المكاتبات بينه وبين الملوك، أو العهود، أو الموادعات ونحوها.
قال أبو نصر السمرقندي - رحمه الله: (وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثيقة البيع و الشراء بما جرى بينه وبين غيره، وكتب لعماله شروط العهود، فيما يقلدهم من الأمانات، وكتب في الموادعات والذمم بينه وبين المشركين، وأهل الكتاب) [1] .
وقال السرخسي - رحمه الله: (ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالكتاب في المعاملة بينه وبين من عامله، وأمر بالكتاب فيما قلد فيه عماله من الأمانة، وأمر بالكتاب في الصلح فيما بينه وبين المشركين) [2] .
وقال الجلالي - رحمه الله: (ومما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المبعوث كافة إلى كافة الخلائق، والمنعوت بأعظم الخلائق، أنه أمر بكتابة العهود والوثائق) [3] .
(كما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتاب يكتبون له تلك الوثائق، وكان الزبير بن العوام وجهم بن الصلت - رضي الله عنهما - يكتبان أموال الصدقات، وكان حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - يكتب خرص النخل، وكان المغيرة بن شعبة، والحصين بن نمير - رضي الله عنهما - يكتبان المداينات والمعاملات) [4] .
(1) "رسوم القضاة" (21) ، وانظر: البخاري في صحيحه: كتاب: البيوع، باب: إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا (392) والترمذي في سننه: كتاب البيوع، باب: ما جاء في كتابة الشروط حديث رقم: (1216) ، وابن ماجة في سننه: كتاب: البيوع باب: شراء الرقيق حديث رقم: (2251) ، وابن عبد البر:"التمهيد": (20/ 139) وابن حجر:"فتح الباري": (8/ 127) و (9/ 659) ، والطبري في تاريخه: (2/ 200) ، وابن القيم:"زاد المعاد": (1/ 119) ، وابن كثير:"البداية والنهاية" (3/ 222) .
(2) "المبسوط": (3/ 168) .
(3) "شروط الجلالي": (7 / أ) نقلًا عن عبد الله الحجيلي:"علم التوثيق الشرعي": (62) .
(4) القضاعي:"تاريخ القضاعي": (238) ، وينظر: ابن حجر:"الاصابة في تمييز الصحابة": (2/ 117) ، والمباركفوري:"تحفة الأحوذي": (7/ 183) .