الصفحة 16 من 52

أَيْدِيَهُمَا [1] ويقول الله سبحانه وتعالى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [2] وفي الأحوال الشخصية يقول عز وجل {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [3] ويقول عز وجل {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [4] وفي العلاقات الدولية يقول سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [5] ويقول سبحانه وتعالى {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [6] إلى غير ذلك من آيات تظهر صراحة مسئولية المؤمنين بوصفهم جماعة عن إقامة الأحكام الشرعية [7] .

ولهذا فإن إقامة أحكام الشرع وحق السلطان والحكم إنما هو للأمة بوصفها جماعة واحدة ويتمثل هذا السلطان بأمور عديدة منها:

أن عدم إقامة فروض الكفاية يأثم به المسلمون جميعًا مما يدل على المسئولية الجماعية للأمة عن إقامة أحكام الشرع.

ومنها أن الشرع أوجب على الأم تنصيب الإمام الذي يرأسها بالبيعة الشرعية والتي تقتضي الرضى والاختيار حيث أنه عقد مراضاة واختيار فلا يصح فيها الإجبار والإكراه مما يؤكد حق الأمة في مباشرة السلطان باختيار حاكمها ويمنع أن يكون للحاكم أي تفويض إلهي يجعله معصومًا أو له وصية إلهية. ومنها أن الأمة مسئولة عن حسن تطبيق أحكام الشرع من قبل حكامها وواجبها مناصحتهم, وطاعتهم بالمعروف ومحاسبتهم على تقصيرهم إن أساءوا, ولها أيضًا قتالهم إذا خرجوا إلى الكفر البواح, قال عليه الصلاة والسلام «إن الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» [8] وقال صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرًا فليغيره» [9] وروى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا

(1) سورة المائدة, آية 38.

(2) سورة النور, آية 2.

(3) سورة النساء, آية 3.

(4) سورة الطلاق, آية 1.

(5) سورة التوبة, آية 123.

(6) سورة التوبة, آية 41.

(7) راجع د. محمد أحمد مفتي «أركان وضمانات الحكم الإسلامي» مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية, جامعة الكويت, السنة الخامسة, العدد الثاني عشر, 1409 هـ - 1988 م, ص 83 - 84.

(8) صحيح مسلم بشرح النووي, جزء 2, بيروت, دار الفكر, 1401 هـ - 1981 م, ص 37.

(9) المرجع السابق, جز 2, ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت