الصفحة 17 من 52

وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» [1] وكل ذلك يؤكد حق الأمة في السلطان ابتداءً.

ولقد بينت الشريعة أن سلطان الأمة، يمكن إنابته إلى ولي أمرها ذلك إن أقامة الأحكام في الدولة يقتضي وجود سلطة سياسية مادية تمارس الحكم والسلطان مباشرة وترعى الشئون, وتنفذ الأحكام وتفصل في النزاع وفق شرع الله, حيث أن طبيعة المجتمعات البشرية لا تخلو من وجود التفاوت في قدرة الأفراد وامتثالهم الأوامر والنواهي الشرعية وفهمهم لها, ووجود المجتمعات الإنسانية, لذلك يقتضي بالضرورة وجود سلطة سياسية منظمة تتولى المباشرة الفعلية لسلطان الأمة بالنيابة عنها. ولقد حددت هذه السلطة في الشريعة الإسلامية بمنصب الإمامة أو الخلافة الشرعية حيث جعلت الشريعة الإمام أو الخليفة ذو الصلاحية في ذلك وهو المسئول عنها, قال عليه الصلاة والسلام «فالإمام ... راعٍ وهو مسئول عن رعيته» [2] . وقال عليه الصلاة والسلام «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقي به» [3] , لبيان المصالح التي تقوم بمنصب الخلافة الشرعية. ولقد عرف الفقهاء الخلافة بأنها نيابة عامة للنظر وفق أحكام الشرع, وأطلق على الإمام لقب أمير المؤمنين وخليفة المسلمين لبيان أن وجود الإمام إنما هو نيابة عن الأمة واستخلاف من المسلمين في ممارسة السلطان. ولقد أعطت الشريعة للإمام صلاحيات واسعة تكفل حسن قيامه بواجبه وتنظم علاقته برعيته, فمن ذلك حصر السلطان فيه عند الممارسة وهو ما يطلق عليه حق الإمام حيث لا يتقلد أحد ولاية ولا ينفذ حكمًا إلا بتقليد الإمام وتفويضه له, فالإمام هو الذي يعقد الولايات للولاة وهو الذي يعين القضاة ويتولى تسيير الجيوش وأمر الجهاد, وهو الذي يتبنى من أحكام الشرع قواعد إما باجتهاده أو تقليدًا لغيره من المجتهدين ويسير بحسبها شئون الدولة وهو ما يطلق عليه الأحكام «التشريعية» للرعية فله أن يتبنى مثلًا أن الزكاة تؤخذ من مال الصبي والمجنون وأن الأرض المفتوحة عنوة من العدو تكون أرضًا خراجية توقف على بيت المال نحو ما فعل سيدنا عمر رضي الله عنه, استنباطًا من الآيات الكريمة في سورة الحشر بشأن الفيء, وللإمام أن يتبنى قانونًا تشريعيًا بأن الطلاق ثلاثًا يقع واحدة. ونحو ذلك من أحكام شرعية يتبناها الإمام ويجعلها نافذة على الرعية في محاكم الدولة وأجهزتها.

(1) المرجع السابق, جزء 12, ص 228.

(2) ابن حجر العسقلاني, فتح الباري شرح صحيح البخاري, المجلد 13, بيروت, دار الفكر (بدون تاريخ) , حديث رقم 7138, ص 111.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي, مرجع سابق, جزء 12, ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت